in ,

محسن مرزوق لشكري بلعيد: غمسنا أصابعنا في دمك لنتحرر وموتك خدعة للمغفلين


توجه محسن مرزوق المستشار الخاص لرئيس الجمهورية عبر صفحته الرسمية بالفايسبوك برسالة للشهيد شكري بلعيد وجاء فيها :

عزيزي شكري،
كنت عزمت أن تكون رسالتي لك في ذكرى ارتقائك الثاني للخلود بيننا، رسالة يتيمة وحيدة. لا بدافع اقتصاد في الكتابة. فيتم الرسالة سيذكرك بيتمك في أمك ويذكرني أنا في يتمي في أبي. اليتم جرح فيه جمال لأن وجعه عميق وهو يعلمك أهم درس في الحياة: أن تتعلق بمن تحبّ وتهوى حتى لا تجبرهم على تذوّق كأس المرارة التي شربت.
ولأننا تعلمنا هذا الدرس أقسمنا نحن وغيرنا كثيرون وكثيرون أن لا تشرب تونس من كأس اليتم أبدا. أبدا. أبدا.
وفي هذه الأيام التي ترى تونس فيها مرة أخرى يتيمتيك الصغيرتين حول أمهما يحيون ذكراك، تبكي شوراعها وأشجارها وسحبها ليتمهم ولكنها تعرف أن موتك ويتمهما كانوا جميعا لكي لا تحسّ هي باليتم. فبموتك صرت أبا آخرا لهذه البلاد التي تضحك من عيون آبائها وأمهاتها، الموتى والأحياء.
لأجل هذه المعاني كنت أريد أن تكون الرسالة يتيمة. ولكن خروج أرملتك اللبؤة اليوم وصرختها المفجعة وهي تناديك نقلتني من مقام اليتم إلى مقام الشهادة مرة أخرى.
يا شكري !!! هكذا كانت الصرخة. مصدرها لم يكن الحلق. بل بحّة الروح. حيث يلتقي الصوت بالدّم. صرخة حين تخرج يتوقف القلب عن النبض ويجمد الريح وتميل الأشجار وتتداعى خطوط المباني وتشرد الطيور في ألف اتجاه ويتمدد وجه الله في رفق ومحبة وحزن.
لا تنم !!! هكذا تواصلت الصيحة. ومن قال أنه يجب أن تنام وهل يمكن أن تنام وهل نستطيع نحن أن ننام وكيف يكون وضعنا نياما؟ فطالما لم يظهر دمك على أصابع قتلتك سيبقى الرصاص حيا يطلق فوق رؤوسنا بتكرار مرير وكأن مشهد قتلك يعاد علينا.
فنحن غمسنا أصابعنا في الحبر لننتخب. ولكننا غمسنا أصابعنا في دمك لنتحرر. وقتلتك غمسوا أصابعهم في دمك لينتحروا. نحن نعرف أصابعنا ولكننا نريد أن نرى اصابعهم.
لا تستطيع أن تنام ولا نحن نستطيع أن ننام. بالمعنى الميتافيزيقي للنوم.
هذه الصرخة المرعبة، المتوحشة كما الغضب والألم والحب كلهم متوحشون. هذه الصرخة ستلبسنا وتسكننا وتفسد على النسيان والروتين أي مخطط لإفساد ذاكرتنا أو قيمة الواجب فينا.
في هذه الأيام الممطرة الرمادية، شاءت بسمة الخلفاوي بلعيد أن تحول مراسم إحياء ذكرى اغتيالك إلى لحظة وقوف مباشر أمام مسرح الجريمة. وأعادتنا إلى شعور الفجيعة الأول حيث يجب أن نبقى حتى يعود الحق الأصلي.
أنا أعرف أنك استعرت حنجرتها لتصرخ منها. فحيث أنت لا حنجرة لك. ولكن كل الحناجر قد تكون لك ما أردت.
لقد أردت أن تقول شيئا. وكلنا فهمنا ما أردت أن تقول.
طب حياة يا أخي. فموتك خدعة للمغفلين.
المخلص. م م.

 

Screen Shot 0027-02-09 at 2.56.34 AM


What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%