, ,

ليبيا: شبكات تجند جزائريات في جهاد النكاح لما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية


اجرت جريدة الشروق اون لاين الجزائرية تحقيقا ميدانيا مفصلا ومطولا حول ما يعرف “بجهاد النكاح” من قبل ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا, ضحاياه فتيات جزائريات.

عن الوضع الميداني الخطير في ليبيا, توضح الجريدة ان المنطقة الشرقية هناك تعتبر من أخطر المناطق اليوم التي يصعب على أي شخص أجنبي دخولها، مستغربة غلق معظم المطارات المدنية هناك وتحويل الرحلات إلى مطارات شبه عسكرية، مما يعني ان الدّخول إلى ليبيا بات يتطلب موافقة الجهات العسكرية للنزول في تلك المطارات، لتصبح المعادلة بالمختصر المفيد الغلق الجوي والتشديد الأمني وبسط سيطرة الجيش على المنطقة.

المصدر ذاته يؤكد انه بدخول المنطقة الشّرقية لابد من أخذ الحيطة والحذر لأن بعض العناصر لاتزال تحاول التّسلل إلى هناك، والمقصود هنا بعناصر أنصار الشريعة وتنظيم الدولة الاسلامية الذي بات الخطر الأكبر الذي يهدد ليبيا حاليا مقارنة بما يسمى عمليات قسورة أو فجر ليبيا, حسب تعبير الصحفيّة.

تضيف الصحفية وتؤكد ان الدخول إلى مدينة بنغازي كان يشبه عملية الانتحار باعتبار ما يروج من اخبار عن سيطرة المجموعات الإرهابية وتمكنها في الداخل، وهو ما نفاه قائد في الجيش الليبي العقيد فرج البرعصي واكد ان الجيش تمكّن من تحرير المدينة بعد معارك طاحنة في الداخل ولم يبق بها سوى منطقتين تتحصن بداخلهما تلك العناصر التي بدأت بالفرار إلى المناطق المجاورة التي أتت منها، وهي معسكرات التدريب التي أصبحت علنية وليست سرية بكل من سرت ودرنة.

عن الوضع الامني في بنغازي, تؤكد الصحفية ناهد زرواطي استحالة التنقل داخل المدينة دون حراسة امنية مشددة تحيبا للعناصر الارهابية التي تتحصن باسطح منازل المواطنين.

وبدخولها الى أكبر الثكنات العسكرية المهمة الموجودة في ليبيا اكد المصدر ذاته ان ذلك يعتبر سري جدا، لانها تحتوي على اكبر غرف العمليات التي تقوم بالضربات الجوية ضد المناطق والمواقع التي تتمركز بها مختلف القوات من أنصار الشريعة وفجر ليبيا وحتى داعش.

المرافق الامني للمتحدثة اوضح ان العمليات الانتحارية التي ترتكبها تلك الجماعات هي العائق الأكبر للجيش، لأن ليبيا لم تصل في أي مرحلة إلى هذه العقيدة التي تصل بالجهادي إلى تفجير نفسه عند أهم البوابات والقواعد والمنشآت العسكرية، وفق تصريحه.

المصدر ذاته اكد انه الى جانب الامكانات اللوجيستية الداخلية, فانه توجد بعديد القواعد العسكرية الجوية طائرات أجنبية تجلب الدعم وهي من الدول التي تدعم الجيش الليبي وعملية الكرامة، هذا من الناحية الشرقية طبعا، أما الجهة الغربية فتختلف الجهات التي تدعمها، حيث ان الخلاف القائم اليوم بين المنطقتين هو من هذه النقطة، أولا عدم وجود تغطية جوية قوية من الناحية الغربية تردع تلك الجماعات عن التقدم لكون معظم السلاح الجوي وقوته موجود في الجهة الشرقية.

أما الخلاف الثاني فيكمن في الدول التي تدعم الجهة الغربية وأهمها منطقة الزنتان التي ترغب العديد من الدول في مساعدتها عن طريق إرسال السلاح ومختلف أنواع الدعم، لكن العملية تتوقف عند وصولها إلى المنطقة الشرقية.

وبتنقل المتحدثة من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية لاحظت في مطار طبرق العسكري وجود طائرة أجنبية تنقل المساعدات والمؤن إلى منطقة الزنتان التي تعاني الحصار اليوم من قبل العديد من الجبهات والجهات التي فتحت ضدها، ويعتبر هذا المطار اليوم الوسيلة الوحيدة لمساعدة منطقة الزنتان على مواصلة مواجهاتها داخل الجبهات.

فالزنتان اليوم تعتبر العمود الفقري في عملية إدارة الأزمة، وانهيارها يعني انهيار كل المنطقة الغربية وحتى الجنوب، والدليل على ذلك وجود غرفة عمليات كبيرة من الجيش هناك يقودها العقيد إدريس مادي، بالتنسيق مع المجلس العسكري لنفس المنطقة، تضيف الصحفيّة ان العمليات هناك كبيرة، فالجبهات المفتوحة كثيرا ما تفوق طاقة احتمال القوات هناك، لكونها تواجه كل من قوات فجر ليبيا في الجهة الشرقية وصولا إلى معبر راس الجدير، وطرابلس من خلال منطقة الزاوية، وكذلك أنصار الشريعة من جهة صبراته وزوارة وغيرها، وأيضا داعش التي تحاول التسلل من الجنوب، وما زاد الطينة بلة هو وقوف معظم المناطق الحدودية للمنطقة ضدها مثل قبائل الجبل الغربي وبعض المناطق التي تدعم كل القوات التي تأتي لضرب منطقة الزنتان، والتهمة الوحيدة هي أن هؤلاء من الأزلام أو يضمون تحتهم الموالين لنظام الراحل العقيد معمر القذافي، وكذا لكون نجله سيف الإسلام بالداخل, حسب تعبيرها.

وبخصوص انتشار ما قالت عنه الجماعات الإرهابية في ليبيا, تؤكد الصحفية انها بتنقلها بطبيعة الحال تحت حراسة مشددة إلى مناطق الجنوب اكتشفت ان هذه الجماعات باتت امرا واقعا, حارسها اكد لها ان عناصر الجماعات يدخلون الى ليبيا من النيجر ومالي وان القيادات الكبيرة التي خططت والتي تقوم اليوم بأكبر العمليات والضربات في العالم موجودة في ليبيا, مضيفا أن أهم معاقل تدريب هؤلاء هي في درنة وسرت وحتى مصراته والجنوب أيضا في سبها وأجدابيا.

يشير المتحدث الى ان أكبر مدخل للجماعات الارهابية هو من ميناء ومطار مصراته وحتى من الحدود التونسية لكون نفس البلد ليست لديه الإجراءات الأمنية المشددة لردع هؤلاء, فأكبر الوافدين إلى ليبيا للجهاد هم من الجزائريين والتونسيين، الى جانب مصريين وسوريين، لكن اكبر المهارات في الجزائريين الذين تدربوا في سوريا والعراق وحتى في السودان، حاليا تقوم جماعة أنصار الشريعة وداعش باستقبال المجندين من مختلف بقاع العالم وحتى من أوروبا، ليتم بعدها إرسالهم إلى معسكرات التدريب داخل ليبيا وخارجها خصوصا في السودان التي تمدهم حتى بالأسلحة مما ساعد هؤلاء كثيرا على التوغل أكثر في ليبيا، وإقامة إمارة إسلامية يتنازع عليها اليوم ما بين أنصار الشريعة التي ترفض مبايعة البغدادي الذي يحكم ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية, وفق المصدر نفسه.

وعن التدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية لليبيا, اكدت الصحفية اكتشافها تلاعب ووجود أجندات أجنبية ويد حتى في الإرهاب الموجود حاليا, مبينة ان هناك بعض الدول الغربية التي تمول الإرهاب في ليبيا عن طريق بعض الأسماء الكبيرة المعروفة وحتى الدول العربية لها يد في ذلك، فيما اكد المرافق الامني ان هدف الجيش هو الوصول إلى حماية الجنوب من هؤلاء، خاصة وأن حدود ليبيا مع الجزائر تستعملها الجماعات التي تحاول اختراقها عن طريق شبكات تجنيد تدخل حتى النساء الجزائريات إلى معاقل الجهاد للقيام بما يعرف بجهاد النكاح، مشيرا الى وجود العديد من الحقائق المثيرة والخطيرة في هذه المنطقة التي ربما سيكشف عنها يوما ما, حسب تصريحه.

وفي ختام تحقيقها, تشير الصحفية الى ان مرافقها رفض البوح بأي أمر آخر، رغم علمه حتى بالرؤوس الكبيرة داخل تلك الجماعات والطرق التي يدخل منها هؤلاء إلى قلب الصحراء، ملاحظة أن ما يحدث في ليبيا ليس صراع قبائل أو أطراف أو حتى حرب أهلية بقدر ما هي صراع أجندات ومصالح دول كبرى, حسب تقديرها.


اترك رد