in ,

مهدي عبد الجواد عضو المكتب التنفيذي لحزب نداء تونس مثلما خسر الإسلاميون الانتخابات خسرت الأحزاب “الثورجية” كذلك


 أكد عضو المكتب التنفيذي في حزب نداء تونس الذي فاز في الانتخابات الرئاسية مؤخرا مهدي عبد الجواد أن قطر تمثل دولة مهمة في علاقات تونس الخارجية، وأن لها مصالح سياحية واستثمارية في تونس ، وأن رئيس الحكومة التونسية المقبل لن يكون من حزب نداء تونس، وأنه تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

  نص الحوار

> كيف تنظرون إلى العلاقات القطرية – التونسية في المرحلة الجديدة في بلدكم؟

– نحن لنا منطق الدولة، ونؤمن بأن المصالح العليا للدولة تكمن في إقامة علاقات ود وشراكة مع جميع الدول العربية، وقطر دولة مهمة في علاقات تونس الخارجية.

نعلم جيدا أن الوضع التونسي صعب ويتطلب مساعدة الجميع من عرب وآخرين، ولكن على قاعدة احترام السيادة الوطنية.

قامت السياسة الخارجية التونسية على احترام الشؤون الداخلية لبقية الدول ونطلب معاملتنا بالمثل، وللأخوة في قطر مصالح سياحية واستثمارية كبيرة في تونس، وندعوهم إلى مزيد من الاستثمار في بلدنا، لأن العلاقات الثنائية بين بلدينا الشقيقين تاريخية ولا يمكن أن تفسدها التجاذبات السياسية مهما بلغت قوتها.

> لماذا فاز حزبكم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟.

– هناك أسباب عديدة جعلت ثقة الناخبين تكون في حزب نداء تونس، أهمها أن الحزب يمثل امتدادا للمشروع الإصلاحي الوطني التونسي الحديث، بما فيه من مكتسبات، أهمها حرية المرأة والتعليم والصحة، وتجسد ذلك في شخصية الباجي قايد السبسي، الذي لعب دورا حاسما في فوز الحزب، لما له من خصال قيادية وحكمة وتجربة، وقدرة على التجميع والإقناع.

كما أن فشل حكومة النهضة في إدارة الشأن العام، وتفشي العنف ساهما في صعود الحزب، ولا نبالغ إن قلنا أن حزب نداء تونس مثل آمال التونسيين للخروج مما كانوا فيه.

> من أنتم وما نهجكم؟

– نحن حركة مفتوحة على كافة التيارات المختلفة، فالنداء يتشكل من أربعة روافد كبرى هي أولا: الدستوريون الذين قادوا معركة التحرر من الاستعمار وبناء الدولة، لكنهم عجزوا عن الانتقال نحو الديمقراطية وأصاب مشروعهم الوهن ونخره الفساد.

ثانيا: النقابيون الذين أسهموا في التحرر وبناء الدولة وكانوا حاضنة للثورة.

ثالثا: اليساريون الذين قاموا بمراجعات فكرية وتخلوا عن المقولات المتطرفة وتحولوا إلى قوى ديمقراطية تؤمن التعددية والاختلاف والتعايش السلمي دون تخليهم عن الدفاع عن القيم الاجتماعية والإنسانية.

رابعا: عموم المواطنين المستقلين الذين سمحتم لهم ثورة 14 يناير بالاهتمام بالشأن العام، ودفعهم تخوفهم من حركة النهضة من التراجع عن مكتسباتهم إلى الانخراط في العمل السياسي.

هؤلاء جميعا اجتمعوا في المشروع الوطني التونسي التحديثي، الذي بدأ في منتصف القرن التاسع عشر، ونحن الامتداد التاريخي لهذا المشروع الوطني، الذي هو جيل الإصلاح والتحرر والبناء والنضال الديمقراطي، ونحن الجيل الخامس في الحركة الوطنية التونسية الذي سيصالح بين الدولة التي اكتسبناها والحريات التي وهبتها لنا الثورة والعدالة الاجتماعية المنشودة.

> يقال أنكم الوجه الآخر لزين العابدين بن علي الذي ثار عليه الشعب التونسي وامتدادا له، هل هذا صحيح؟

– ليس صحيحا، فأغلب قيادات الحزب الأولى كانت معارضة لبن علي، بل فينا من عرف السجون والمنافي، والإشكال هنا هو في طريقة التعاطي مع نظام بن علي، والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يتجلى هذا النظام في مجموعة أشخاص وأفراد، أم هو منظومة فساد واستبداد، وهل المطلوب العمل على تفكيك المنظومة لضمان عدم عودة الاستبداد والفساد، أم الدخول في عمليات انتقامية من أفراد دخلوا في معظمهم لانسداد الأفق السياسي.

يوجد في النداء بعض الوجوه والمنخرطين في حزب بن علي، وهم بريئون من قضايا جزائية أو مدنية، ونعتقد أن الثورة قد حررت كل المواطنين التونسيين بمن فيهم من كانوا في الحزب القديم، ومرحبا بهم ما داموا قد انخرطوا في مسار الثورة وتحمسوا لبناء مشروعها.

نظام بن علي موجود صراحة في أحزاب أخرى مثل الحركة الدستورية واللقاء الدستوري وشخصيات ترشحت للانتخابات مثل منذر الزنيدي وعبد الرحيم الزويري، ولم يظفروا بمقعد واحد.

الشعب يدرك أن نداء تونس ليس حزب بن علي، ونحن مع محاسبة كل من أخطا بحق التونسيين وسنعمل على تحقيق أهداف الثورة، وعلى ضمان عدم عودة الاستبداد.

> هل ستنفردون بالحكم، أم تتحالفون مع أحزاب أخرى؟

– سبق وأعلنا مرارا وأكد الرئيس السبسي قبل الانتخابات، أننا لن نحكم بمفردنا حتى لو حصلنا على الأغلبية المطلقة، ونحن الحزب الأول الآن، وسنشكل الحكومة، ولن يكون رئيسها من حزبنا، وستكون حكومة وحدة وطنية، تشمل أكبر عدد من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، لأننا نعتقد أن المرحلة المقبلة صعبة، وفيها تحديات كبيرة، كما أن الشعب ينتظر منها الكثير، لذلك يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية، مستقرة قادرة على قيادة المرحلة وتحقيق الأهداف.

> هل ترى أن نجاحكم يعني رفض الشعب التونسي لحركة النهضة؟

– التونسيون يرفضون التطرف، مهما كان نوعه ومصدره، ومثلما خسر الإسلاميون، خسرت الأحزاب الثورجية، كما أن التونسيين يؤمنون بوجوب الدخول في المسار التوافقي، لكن على قاعدة المكتسبات التي حققوها خاصة بعد الاستقلال.

لا بد من القول أن المرأة كانت عاملا حاسما، وقد صوت ما نسبته 61% من النساء لصالح السبسي وعددهن مليون امرأة، وهذا دليل على أن كل من لا يؤمن بتونس العصرية وسيادتها الوطنية لن يحكمها.

> كيف يمكن لشخص مثل السبسي الذي ترعرع سياسيا في عهد بن علي وتسلم مناصب مهمة في عهده أن يكون معارضا لنهج حكمه؟

– الرئيس السبسي تتجسد في شخصيته كافة المراحل المهمة من تاريخ تونس الحديثة، فقد شارك في معركة التحرر والاستقلال، وأسهم في بناء الدولة وانشق عن بورقيبة من أجل الديمقراطية وقاد المسار الثوري الأول وأسس نداء تونس عام 2012 من أجل تونس، وقاده وانتصر في الانتخابات.

في العام 1987 هلل الكثيرون لبيان السابع من نوفمبر وفي مقدمتهم راشد الغنوشي والمنصف المرزوقي، ومعهم الكثير من الشخصيات السياسية والوطنية وعقدوا الآمال على بن علي من أجل الانتقال نحو الديمقراطية ومن بينهم السبسي كونه رجلا ديمقراطيا، وعندما رأى بداية الانحراف غادر نظام بن علي، وانصرف إلى أموره الخاصة طيلة عشرين عاما، ولما احتاجته تونس بعد الثورة، عاد إليها وهو يعتقد اليوم أن الفرصة مناسبة لبناء ديمقراطية حقيقية في تونس.

نحن في النداء ممتنون له كثيرا بل إن الكثير من التونسيين مدينون له بنجاح الانتقال الديمقراطي لما يتمتع به من حكمة وتجربة وخبرة سمحت له بإقامة حوار مع الغنوشي.

وفي الحقيقة أن تونس بمجملها مدينة للسبسي والغنوشي، لأنه لولا حكمتهما وصواب رأيهما لما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم.

> ماذا ستفعلون مع بن علي؟

– سنطالب باسترجاعه ومحاكمته، ونحن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية لنكشف حقيقة الانتهاكات في عهده ونحدد المسؤوليات، وننجز المصالحة لنضمن للأجيال المقبلة العيش بأمان دون خوف من عودة الفساد والاستبداد.

 


What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%