in

بين يدي الثورة..الأزمة السياسية في تونس: بقلم محسن النويشي


تأسيسية ام دستورية؟؟
منذ شهر مارس 2018تاريخ انطلاق حوار قرطاج 2والاوضاع تزداد تعقيدا خاصة بعد أن تم التوصل لإعداد نص وثيقة قرطاج 2وحصول الاختلاف حول النقطة 64مكرر المتعلقة برئاسة الحكومة الذي على أثره وقع تعليق الحوار يوم28ماي2018.فمع البعد السياسي للازمة الذي عمق البعد الاقتصادي وانضاف له البعد الاجتماعي وازداد تفاقما هذه الايام التي ترتفع خلالها التوترات بشكل دوري لاعتبارات كثيره أهمها نقاش الميزانية ثم لارتباطها في التاريخ الحديث لبلادنا بالتحركات الاجتماعية 1978-1984- 2011.

ان إكتمال حلقات الأزمة في مختلف الأبعاد يجعلها أزمة شاملة قد تهدد المسار بأكمله خاصة في ظل وجود استراتجيات تراهن على الفوضى والارباك بخلفية انتخابية.
هذه الأوضاع تتطلب البحث في الأسباب العميقة للازمة بطرح السؤال التالي :هل أن الأزمة تأسيسية ام دستورية؟؟؟؟هذا السؤال يعيدنا إلى جذور الأزمة وما تذهب اليه بعض الآراء في أنها أزمة النظام السياسي الذي نص عليه دستور 27جانفي فهي في عمقها أزمة دستورية تتطلب تنقيحا للدستور بتحويل النظام السياسي الى نظام رئاسي بعد أن كان شبه برلماني الرئيس فيه منتخب انتخابا مباشرا وله مجموعة من الصلاحيات.

فهل أن الأزمة فعلا دستورية؟وان كانت كذلك فهل أن علاجها يتم بالعودة إلى النظام الرئاسي؟؟

بالرجوع لجذور الأزمة التي انطلقت حزبية في داخل نداء تونس الحزب الفائز في انتخابات 2014والحاصل على الرئاسات الثلاث و ما .حصل داخله من اختلافات وانقسامات خاصة على اثر فوز رئيسه في الانتخابات الرئاسية حيث انطلق على إثرها صراع على الزعامة أفضى إلى خروج محسن مرزوق ثم رضا بلحاج ثم سعيد العايدي ثم انعكس الصراع سلبا على مؤسسات الدولة من خلال الاختلاف مع رئيس الحكومة السيد الحبيب الصيد الذي تمت إقالته انطلاقا من حوار قرطاج 1 بسبب عدم استجابته لطلبات المدير التنفيذي للحزب ثم وقع الاختيار على السيد يوسف الشاهد الذي حصل معه الخلاف لنفس الأسباب وبدأ يتفاقم ويتطور ويؤثر سلبا على دواليب الدولة وأساليب التعامل واللياقات والأعراف ويمس بالمصالح العليا للوطن .هذه الأسباب والمعطيات وتفاصيلها الكثيرة والمتعددة تؤشر على أزمة تأسيس للديمقراطية بعد طول تصحر سياسي دام لعقود وتجريف مقصود للحياة السياسية ومراكمة للنضالات والتضحيات أدت إلى ثورة الحرية والكرامة التي قدمت النموذج في الانتقال الديمقراطي الذي لا يزال يحتاج إلى صبر وطول نفس يؤسس لحياة سياسية متعددة ومتنوعة ومتوازنة طاردة و نابذة للاستئصال فيها قوى سياسية تجتمع على قيم مجتمعية وسياسية مشتركة رغم الاختلاف والتنافس على برامج لخدمة المجتمع والصالح العام .هذا الإشكال التأسيسي الهيكلي سيصاحب التجربة لسنوات يجعل المسؤولية

الوطنية تتضاعف أمام ضعف المشهد والقوى الموجودة فيه وأمام حجم التحديات والمؤامرات.ان الأزمة بين راسي السلطة التنفيذية أزمة تأسيسية قبل أن تكون دستورية لأننا في الأصل في وضع ديمقراطي مستقر يفرض على طرف الالتزام بالدستور والقانون والتصرف على ذلك الأساس بدل الرغبة في التصرف بعقلية دستور 1959بدعوى أن البلاد في حاجة الى يد واحدة تحكمها والى مصدر واحد للسلطة وان المزاج الشعبي مع النظام الرئاسي بدل البرلماني وكان العودة إلى نظام جربته البلاد وانحرف تدريجيا الى نظام رئاسوي مدى الحياة أو على اساس المناشدات هو الحل ونسي أصحاب هذه الدعوات أن البلاد قد قامت فيها ثورة نحن بصدد إحياء ذكراها الثامنة وأنها قد قامت على نظام رئاسي منحرف وأنها جاءت لتوزيع السلطة لا لمركزتها في يد شخص واحد حتى وان كان منتخبا ولا في جهة واحدة حتى وان كانت العاصمة .

 

ولو استقبلت البلاد من أمرها ما استدبرت و اتجهت نحبها السياسية والفكرية وجماهيرها الشعبية الى القبول بفكرة تحوير دستور الثورةدستور27جانفي 2014فان التطوير يجب أن يتجه الى تعديل النظام السياسي الى نظام برلماني كامل وتحويل وظيفة رئيس الدولة إلى وظيفة شرفية يتم انتخابه لها من البرلمان لان المزايدات التي حصلت في المجلس الوطني التأسيسي هي التي أفرزت نظاما سياسيا هجينا أغرى بالعودة إلى النظام الرئاسي لعله يكون مدخلا للالتفاف على المسار وإعادة هندسته على عكس ما جاءت به الثورة من حرية وكرامة .من خلال توظيف الصعوبات الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي واستهداف القوى الجديدة قوى الثورة بالتحريض والتشوية.
تحدي آخر يواجه الثورة التونسية ومسارها الديمقراطي وستكون الاستجابة باذن الله من جنس التحدى ويفوت شعبنا الفرصة على المتربصين “فتربصوا انا معكم متربصون”.


Comments

اترك رد

Loading…

0

Comments

comments

What do you think?

0 points
Upvote Downvote