in

“الطيب ككح ” في عرضها الاول…عندما يقشعر الجسد من رائحة ذكريات تونس القديمة ..


تونيقازات –  بقلم عزيز بن جميع . احتضن المسرح البلدي بالعاصمة تونس سهرة الخميس 29 نوفمبر العرض الاول للانتاج الابداعي الجديد لفرقة بلدية تونس .

الطيب ككح ” بحضور جماهيري غفير مع المع الوجوه الفنية و الاعلامية و السياسية نص الاستاذ محسن بن نفيسة اخراج الممثل القيدوم عبد العزيز المحرزي بمساعدة ريم الزريبي نجمة شوفلي حل بدور مدام فوفا بطولة اكرام عزوز و اميمة المحرزي و اباء حملي و كوثر الباردي و شكيب الغانمي و محرز حسني.

 

 

عمل طغى عليه بعد الذكريات و الحنين و النوستالجيا تصوير لتونس الخمسينيات و الستينيات اشار له المخرج و كاتب النص منذ البداية بوضع شريط سينمائي يصور العادات اليومية للمواطن التونسي في فترة الخمسينيات بالسيارات القديمة و الانهج العتيقة وصولا للسمك اللذيذ الرخيص الثمن رغم جودته…

بداية اوحت لنا اننا سنعيش ليلة على خشبة المسرح في سنوات الخمسين فتماهى المتفرج مع العمل و اصبح هو ايضا يعيش و كانه في زمن قديم… عطر الماضي و تونس التي كان فيها الخير معموما و البركة و العلاقات الاجتماعية وطيدة و حميمية بين الجيران و الاصحاب و الاحباب فيعطى الجار لجاره ما اكل و يود الصديق صديقه بقلب كبير هذا ما رواه اباءنا و اجدادنا عن الزمن الجميل لتونس la belle époque…حيث تنزل البركة من كثرة المحبة بين الناس…

الطيب ككح رجل مسن متزوج بامراة تصغره بكثير سنا رغم ذلك لا ينتهى هوسه و غرامه بالنساء و لا يشبع من زوجته حلومة فيراود رباب و حتى المعينة المنزلية و” المربية” لا يرفض طلبها احيانا المهم ان يظل صغيرا في سنه كبيرا في شهواته شيخ متصابي مراهق تنصب له المكائد ينفضح امره لكنه لا يتوب عن النظر هنا و هناك ليثبت ذاته.قصص عاطفية مضحكة هزلية ينطلق منها الكاتب ليبلغ مقاصده الاجتماعية و نقده الاجتماعي فمن العاطفة تنبثق عقلية كاملة و مرجعية و فكر يكون فيه الرجل في تلك الاونة دائما محوري حتى ان لم يكن شغله راقيا فهو حلاق لكن الرجل كان مصدر رهبة و ووقار و قيمة بمجرد انه اب اسرة حيث لم يكن المال هو السيد بقدر قيمته كرجل حر و لكن يظل عاشقا للمراة رمز الجمال و المتعة و اللذة و حتى زوجته لا ترفض الخيانة فتبادله نفس التصرف.احالة الى ان الخيانة الزوجية ظاهرة قديمة و ليست وليدة العصر.

على مستوى النص نص متين عميق فيه تمكن من اليات الفترة من حيث المعجم المستعمل لكن بلغة مبسطة و هذا ليس بغريب عن محسن بن نفيسة كاتب مسرحية واحد منا للكوميدي المتميز جعفر القاسمي و التي كانت بوابة لشهرة جعفر في الوان مان شو …

اما الاخراج فقد كان موفقا بين القيدومان عبد العزيز المحرزي و ريم الزريبي حيث اعطيا العمل حقه خاصة على مستوى العمل على ادارة الممثل و اخراج طاقات اخرى و طبعا الاكسسوارات و الملابس التى اوحت لنا بفترة تونس القديمة.على مستوى الممثلين اكرام عزوز جسد الطيب ككح دون اي صعوبة و بكل راحة و تمكن و هو الذي اشتغل على هذه النوعية في دوره التلفزي عم فرج في سلسلة قداش مني طبعا مع مراعاة الفوارق في حجم الشخصية و تركيبتها.

اميمة المحرزي زوجته حلومة نجحت في تجسيد دورها و هي التي اشتغلت مع والدها في المسرح منذ الصغر و قدمت اكثر من 5 مسرحيات محترفة ساعدها هذا التكوين المسرحي المتين على التاقلم مع هذه النوعية دون صعوبة اميمة كان دورها بطولي و استحقت ذلك عن جدارة.

كوثر الباردي في دور المربية مقبولة عموما هناك عديد الايجابيات و الخبرة في وقفتها لكن بعض مشاهدها طويلة نوعا ما لو يقع اختزالها و تلخيصها حتى لا يمل المشاهد لكن عموما هناك خفة روح و قبول لكوثر.

شكيب الغانمي الذي اكتشفه في المسرح المتميز جلال الدين السعدي في مسرحية ماميا تطور كثيرا مقارنة بمسرحية ماميا لانه وجد حظه اكثر في الموسيقى و العزف على القيتارة و المخرج عبد العزيز المحرزي اشار في حوار له ان الكاستينغ في دور شكيب اعتمد على موهبة الموسيقى و انه وجد صعوبة في ذلك لاحظنا طرافة شكيب احيانا لانه وجد المرتكز الذي يرتكز عليه لبناء شخصيته و هو الالة الموسيقية.

اما المفاجئة الكبرى التي ذهلت بها كمتتبع هو دور رباب لاباء حملي هنا لا يمكن ان نتحدث عن الدور دون الاشارة لدور المخرج و مساعدته في اخراج اباء من كل الشخصيات القديمة التي قدمتها في التلفزة في فلاش باك و في المسرح في المدك هذه المرة اباء قدمت دور مركب صعب ووجدت التركيبة و وواضح انها تصارعت مع نفسها لتخرج من جلبابها القديم بمساعدة فريق الاخراج راينا اباء الممثلة المسرحية التي تخلت عن ثوب النجمة التلفزية و كان الصدق واضحا على ملامحها…امراة تونسية عتيقة تحاول الايقاع برجل متزوج تستعمل صوت انوثي عتيق بلكنة معينة و بحركات مسرحية تذكرنا بممثلات المسرح العمالقة.المحرزي و الزريبي اهديا لاباء طريق دسم و عميق وهو الاشتغال على الشخصيات المركبة و التعمق في ذلك دون تكلف و مع الايقاع الصحيح و حتى الاكسسوار جعلنا لا نكتشف اباء الانسانة و نرى فقط رباب.واضح ان هناك عمل كبير للوصول لهذه النتيجة.

الطيب ككح بالنسبة لي اذا واصلت اباء فيه بنفس العزيمة سيكون منعرج في مسيرتها لتعلم التمثيل على قواعده الصحيحة و تبتعد عن المدرسة السطحية و التجارية و هذا رهان كسبته ممثلة في غاية من الروعة و في غاية من الاذهال لكن عمق الشخصية يتطلب اعطاء دور رباب مساحة اكبر لانجاح العمل حيث يمكن اللعب على اوتارها بالموزاة مع بقية الشخصيات .محرز حسني عرفه الجمهور بدور شكلو في حنبعل في نجوم الليل اجتهد ليقدم الجديد و كان مقبولا في العموم مع ضرورة لعبه اكثر على طرافة دوره و الجانب الكوميدي الذي احيانا يحضر و يغيب لكن بصفة عامة هناك حفظ للنص. الاكيد ان العمل سيتطور لان العرض الاول مهما ارتقى يبقى تجريبي .

لكن الاهم هو المستوى العام و فكرة المسرحية حيث في زمن مسرحيات المخدرات و الالفاظ المبتذلة لاحظنا عمل راقي يشرف فرقة بلدية تونس واضح ان هناك فيه تعب و جهد و لا استسهال حيث اقشعر الجسد من الذكريات
ذكريات الزمن الجميل لتونس التي يؤلمنا قلبنا جين نتذكر ان ماضيها افضل من حاضرها و هذه الرغبة الملحة في عيش فترة الزمن الجميل مردها تدهور و تراجع فكري و ثقافي و سياسي.الطيب ككح او سيدي و للا كما كان عنوانها القديم اوفت بوعودها و هي قابلة اكثر للتطور و التحسن و للجمهور موعد معها يوم 19 ديسمبر بالمركب الثقافي و الرياضي بالمنزه السادس و يوم 27 ديسمبر من جديد بالمسرح البلدي بالعاصمة تونس


Comments

اترك رد

Loading…

Comments

comments

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%