in

النهضة و”الويفي”


 
وعد رئيس حزب حركة النهضة الأستاذ راشذ الغنوشي أن البلديات التي ستفوز فيها قائمات النهضة سيعمل على تزويدها بنقطة “ويفي” يكون متاحا و مجانا للجميع.
 
رغم أن المقترح بسيط تقنيا إلا أن الكثيرين من المنافسين إستقبلوه بكثير من الإستهجان و الإستنكار حجتهم في ذلك أن حاجيات البلدية و إنتظارات الناس أكبر من مجرد نقطة ويفي.
و إن كان هذا في ظاهره يبدو صحيحا في ظل بلديات تشكو نقصا في الميزانيات و قلة الإمكانيات التي تمكنها من تقديم حتى أبسط الخدمات إلا أن ذلك لا يعدوا كونه مزايدة إنتخابية صرفة في محاولة لإظهار النهضة كحزب لا يدرك حقيقة “إحتياجات الناس” و الحقيقة أن هذا رأي متهافت لأسباب عديدة منها:
 
أولا أن وضع البلديات و سوء الخدمات المقدمة من طرفها لا يتناقض البتة مع كون الأنترنات اليوم هي من أكثر الإحتياجات المطلوبة من فئات كثيرة من المواطنين و الكل يمني النفس بخدمة أنترنات جيدة و سريعة و مجانية, حتى أن التونسي اليوم يختار المقهى الذي يجلس فيه و المطعم الذي يأكل فيه حسب شرط توفر “الويفي” فيه من عدمه مما جعل معظم المقاهي و الفضاءات التجارية تسعى لتقديم هاته الخدمة لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الحرفاء.
 
ثانيا ليس من المعقول توجيه تهمة “عدم إدراك حاجيات الناس” لحزب قدم قائمات إنتخابية في كل البلديات و مقراته مفتوحة منذ مارس 2011 في كل الولايات و المعتمديات و حتى بعض المدن الصغيرة و الأرياف, ترافق الناس في حل مشاكلهم بشكل يكاد يكون يوميا. خاصة أن هذا الكلام يأتي من أناس عجزوا عن التواجد حتى في ربع البلديات إن لم يكن أقل. فهذا وحده يكفي ليقنع من له عقل أن النهضة لها من الإمكانيات البشرية و المادية ما يجعلها ترصد و بدقة حاجيات الناس خاصة مع تجربتها في الحكم بين الحكومة و البرلمان و تجربة الكثيرين من أعضائها ضمن “النيابات الخصوصية” و حلها لكثير من الملفات عدى عن إطلاعها عن حقيقة ملفات أخرى بينما لا يملك غيرها من المنافسين من الكفاءة سوى كونه “ناشطا في المجتمع المدني”.
 
ثالثا و هذا هو الأهم أن حل إشكاليات الطرقات الغير معبدة و أحيانا غيابها أصلا ناهيك عن سوء الإنارة و مشاكل النظافة و المشاريع العالقة بسبب ملفات فساد أو سوء إدارة تمثل تقريبا الوعود الإنتخابية المشتركة بين كل القائمات فليس بمعقول أن يغيب هذا عن ذهن قائمات أكبر الأحزاب في تونس و أكثرها تنظما و جدية.
 
فحتى هذا الوعد الذي جاء بمناسبة إجتماع شعبي في بلدية بن عروس يوم 01/05/2018 كان ختاما لخطاب تحدث فيه الأستاذ راشد الغنوشي عن مشاكل المنطقة الأساسية و عن رصده لحاجيات الناس هناك, و لكن كل ما في الأمر أنها أجواء الحملة الإنتخابية.
 
حين يعجز الأخرين على الإتيان بأفكار إبداعية رغم بساطتها و ينضب خطابهم من أي تجديد عدى بعض كليشيهات إتهام النهضة بالإرهاب و الأخونة و تحميلها فشل حكومات ما بعد 2014 (رغم أن منافسها المباشر نداء تونس هو من يملك الرئاسات الثلاث ما يعني معظم السلطة) لا يكون أمامهم سوى محاولة تزييف وعي الناخبين بأن ما يهم النهضة في الترشح للانتخابات هو وضع نقطة “ويفي” مجاني و أنها بعيدة عن فهم حقيقة إحتياجات الناس.
 
يأتي هذا الوعد الإنتخابي ربما تشجيعا للشباب خاصة على إنتخاب قائمات النهضة و بروزها كحزب “خدماتي بالأساس” و يتجلى ذلك حتى في الحقائب الوزارية التي أخذتها النهضة بعد إنتخابات 2014 بتركيزها على الوزارات ذات الطابع الخدماتي كالصحة و التشغيل و التكوين المهني و الإستثمار ناهيك عن وضعها لنصف مرشحيها في كل البلديات من المستقلين في رسالة واضحة أنها حزب منفتح على الطاقات المحلية بما يخدم مصالح الناس و يساهم في الدفع بالحكم المحلي نحو مزيد من الفاعلية و الإبداع.
رمضان عثمان

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%