in

“مفاجآت” حركة النهضة التي كشفتها الإنتخابات البلديّة


أيّام قليلة تفصل التونسيين عن تاريخ 6 ماي المنتظر للتصويت في أوّل إنتخابات بلديّة منذ الثورة تطبيقا للباب السابع من الدستور المتعلّق بالديمقراطية المحلية والقطع مع المركزيّة التي أفرزت التفاوت التنموي والإجتماعي بين عدد من مناطق البلاد.

الإنتخابات البلديّة الأولى من نوعها في البلاد في ظلّ الدستور الجديد الذي ينص في بنود مختلفة وبأشكال كثيرة على تمليك السلطة للتونسيين للقطع مع نظام حكم الشخص الواحد والحزب الذي ظلّت تونس ترزح تحته لعقود أنهتها الثورة.

برزت في الأيام المنقضية من الحملات الإنتخابيةحركة النهضة كأثر الأحزاب نشاطا في مختلف مناطق وأحياء البلاد وتصدّر رئيسها راشد الغنوشي قائمة أكثر زؤساء الأحزاب مشاركةفي فعاليات الحملة الإنتخابية لقائمات حزبه غير أن الإنتخابات البلدية المنتظر ليوم 6 ماي المقبل قد كشفت عن مفاجأتين كبيرة في علاقةمباشرة بالتطوّر الكبير الذي تعيشه النهضة.

تتعلّق مفاجأة النهضة الأولى في بلديات 2018 بطبيعة قائماتها فهي لم تكن فقط الحزب الوحيد المترشح في كلّ الدوائر البلديّة فحسب بل هي الحزب الوحيد الذي فتح نصف قائماته للمستقلّين وتجاوز ذلك إلى تمثيلية واضحة أسالت كثيرا من الحبر لكل فئات ومكونات المجتمع.

أمّا المفاجأة الثانية فتتعلّق بالبرنامج الإنتخابي لحركة النهضة في البلديات فهي على عكس الأحزاب التي إستحضرت بقوة القضايا السياسية والإيديولوجية قد إختارت أن تثبت تحوّلها إلىحزب خدماتي يخدم التونسيين دون أن تتجاهل السياق العام السياسي من خلال تركيزها على إعتبار الحكم المحلي خطوة نحو اللامركزية وتقسيم السلطة وتشريك أكبر قدر ممكن من التونسيين في القرار، ليكون برنامجها متماهيا مع طبيعة الإصلاحات الكبرى في علاقة برقمنة الإدارة مثلا ومع طبيعة الهواجس الإجتماعيةمن خلال التركيز على البنية التحتية والتنمية وخلق مواطن الشغل.

في المحصلة، أظهرت الحملات الإنتخابية لبلديات 2018 أن حركة النهضة قد قطعت أشواطا كبيرة في حركة التطور السريعة التي تعيش على وقعها بعد الثورة وأظهرت كذلك قدرتها على التناغم مع الهواجس والمطالب وخاصة شروط القطع مع مخلفات منظومة الفساد والإستبداد.


What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%