in ,

هل تعيد بلديّات 2018 ترميم النداء أم يعمّق “التصويت العقابي” أزمته؟


تستعدّ تونس بعد أسبوع لتنظيم أوّل إنتخابات بلديّة بعد الثورة في ظلّ دستور جديد للبلاد نصّ في بابه السابع على الديمقراطية المحلية والقطع مع المركزيّة، إنتخابات إنطلقت الحملات التي تسبقها قبل أسبوعين وتتواصل إلى سويعات قليلة قبل نهاية الأسبوع المقبل وتشهد وتيرتها إرتفاعا ملحوظا في نسق المناشط بعد إنطلاقة بطيئة.
 
لم يعد خفيّا على المتابعين للمشهد التونسي أنّ هناك جسمين إنتخابيين هما الأبرز في البلاد تمثّل حركة النهضة الجسم الأكثر صلابة وتماسكا من بينهما يليها الجسم المضاد للإسلاميين عموما ولحركة النهضة خصوصا، هكذا فرض الإستقطاب الثنائي خارطة الفرز الجديدة منذ ما قبل إنتخابات 2014 تشريعية ورئاسيّة.
 
وإذا كانت حركة النهضة هي الحزب الوحيد المشارك في كلّ الدوائر البلديّة فإنّ حركة نداء تونس تمثّل الحزب الثاني من حيث عدد القائمات أمّا على الساحة وفي الحملات الإنتخابية على الأرض فإنّ الجميع يتحرّك للغاية نفسها وهي الفوز رغمتسجيل مخالفات كثيرة وتجاوزات متعدّدة غير أن أسئلة أخرى تطرح نفسها فيظل الصراع وقبل إنتحان الصندوق لعلّ أبرزها مدى قدرة حافظ قائد السبسي على الحفاظ على حجم ومكانة النداء ووزنه الإنتخابي.
 
على عكس حركة النهضة الملتزمة سياسية بالتوافق منذ إنخراطها في الحوار الوطني نهاية سنة 2013 فإنّ نداء تونس قد تأسس على فكرة القوّة المضادّة للنهضة وهو ما جعل الحزب يدخل دوامة من الأزمات والإنشقاقاتبعد تحالفه مع النهضة إثر إنتخابات نهاية سنة 2014، أزمات أرهقت الحزب وكانت وراء نشأة أحزاب جديدة ترفع كلها شعار الحفاظ على مشروع النداء الأوّل الرافض للتوافق.
 
في السنوات التي تلت إنتخابات 2014 إنكشفت للعموم معطيات كثيرة عن طريقة تسيير نداء وأسباب أزماته الداخليّة وإنكشف أيضا ضعف قيادته السياسية وعدم قدرتها على التعبير عن نفسها ولا حتّى التعايش مع المناخ السياسي الجديد في البلاد وعلى يسارها نشأت أحزاب المنشقين عن النداء ترفع رايات التمايز، وضع يجعل مهمة النداء في بلديات 2018 صعبة لعدّة اسباب.
 
من بين أبرز الأسباب التي ستعقّد مهمّة نداء تونس في حملته لبلديات 2018 مدى قدرته وقيادته السياسية على تبرير خيارات الحزب السياسية خلال الفترة السابقة وهو ما يبدو متاحا للأحزاب التي تشكلت كردّة فعل على تلك الخيارات في الخطاب المعلن على الأقل كما أنّمن بين المعضلات أيضا غياب الزعيم الموحّد فهل ينشق المستشارون البلديون الندائيون أيضا بعد هذه الإنتخابات أم أنّ الخيار سيكون “تصويتا إيجابيا”لمعاقبة الحزب منذ البداية؟ فإذا حدث ولم يقع أيّ من هذا فمعنى ذلك أن “جبهة” ضديد النهضة قد إنتهت في تونس.

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%