in ,

تصنيف البنوك التونسية .. 6 مجموعات اغلبها تمارس انشطتها بنفس الاليات


ان التشتت الذي عرفته السوق المالية التونسية جعل البنوك في تونس ذات مشاكل مختلفة ووضعيات متباينة ويمكن ان نصنف البنوك العاملة بتونس في مجموعات 6, فهنالك :

المجموعة الاولى:

التي تضم البنوك الوطنية الكبرى الثلاث وهي بنوك مرت بوضعيات صعبة نتيجة ضعف الموارد المالية الذاتية لسوء الحوكمة خلال فترة ما قبل سنة 2011 يضاف لذلك ارتفاع مصاريف التصرف وكثرة العاملين بها وتاخرها عن انجاز منظومة معلوماتية متطورة ، فاضطرت الدولة الى اعادة رسملة الشركة التونسية للبنك و بنك الاسكان باعتمادات فاقت عن 900 مليون دينار بينما طلبت من البنك الوطني الفلاحي بيع الاسهم التي يملكها براس مال الشركة التونسية للتبريد والجعة وقدرها 13 في المائة كبيع اسهمها بشركة سنبار وبشركة الهواء السائل Air liquide.
هذه البنوك تحسنت اليوم وضعيتها المالية خاصة وانها تتمتع بشبكات تجارية هامة وحرفاء اوفياء من الشركات الوطنية و المؤسسات العمومية ولكنها مدعوة الى تحسين قواعد الحوكمة حتى لا تقع من جديد في المحضور، وتقبل على اعطاء قروض وتسبيقات هامة للمؤسسات الوطنية التي تشكو صعوبات كبرى ا والى الصناديق الاجتماعية تحت تاثير الدولة التي تملك الاغلبية بمجلس ادارتها لذلك وجب ان يكون المسؤول الاول في هذه البنوك على وعي كبير حتى لا تعود هذه البنوك لما كانت عليه من قبل وهو امر قد يبدو صعبا للضغوطات التي تمارسها الدولة في بعض الحالات على اصحاب القرار بهذه المؤسسات، ويمكن ان نلحق بهذه المجموعة بنك التضامن وبنك تمويل المؤسسات المتوسطة وا لصغرى التي تحاول القيام بدور هام في اقراض الباعثين الشبان لكن حجم اموالها الذاتية هو محدود للغاية وهو ما يفرض الترفيع في راس مال بنك التضامن كما يلحق بهذه المجموعة البنك الفرنسي التونسي الذي يتبع الشركة التونسية للبنك وهو بنك مر بوضعية صعبة نتيجة سوء الحوكمة من جهة والنزاعات القضائية التي عاشها من جهة اخرى.

المجموعة الثانية:

فتهم البنوك الخاصة ذات الاغلبية التونسية على غرار بنك تونس العربي الدولي والبنك التونسي و بنك الامان فقد عرفت هذه البنوك تطورا كبيرا وهي تضم في تركيبة راس مال البعض منها، مساهمات اجنبية تمكنها من التفتح اكثر على الاسواق الخارجية ، لقد تمكنت هذه البنوك من تجديد منظومتها الاعلامية وحققت ارباحا هامة و نذكر في هذا المجال بنك تونس العربي الدولي الذي حقق في سنة 2015 ربحا يقدر ب150 مليون دينار اي ما يعادل تقريبا 18 في المائة من امواله الذاتية ويبدو ان هذه المجموعة اصبحت قادرة على ان تستوعب في المستقبل بنوكا وطنية اذا ما عرضت لاحقا للبيع.

المجموعة الثالثة:

فهي تهم البنوك الخاصة ذات الاغلبية الاجنبية على غرار الاتحاد البنكي للتجارة والصناعة و الاتحاد الدولي للبنوك و التجاري بنك و مصرف ا ب س وقد ورثت هذه البنوك وضعيات مالية صعبة لذلك كثفت نشاطها على المدى القصير على القطاعين التجاري والاستهلاكي وتمكنت من تحسين وضعيتها المالية ، ولكنها لم تجلب لتونس اموالا من الخارج بالرغم من انها مدعومة من بنوك دولية كبرى، لقد استطاعت هذه البنوك ان تحسن وضعيتها المالية مدخلة تقاليد جديدة اهمها ان الفروع البنكية التابعة لها اصبحت تضم 3 اشخاص لا غير مع متابعة لصيقة للمؤسسات الكبرى.

المجموعة الرابعة:

فهي تضم البنوك الخمسة التي كانت في الاصل بنوك استثمار في حين ان المجموعة الخامسة تضم بنوك اسلامية وهي بنك الزيتونة و بنك البركة ويمكن ان يلحق بهما بنك الوفاق الذي تحصل على ترخيص ولكنه لم يشرع بعد في نشاطه البنكي مع الاشارة الى ان بنك الزيتونة ما زال الى الان تحت الائتمان العدلي.

 المجموعة السادسة : 

 تضم بنوك غير مقيمة وهي بنوك متكونة من راس مال اجنبي ليبي او اماراتي او بحريني وتلعب دورا هاما في التجارة الدولية والقطاع الصناعي الغير المقيم.
هذه المجموعات الستة تتواجد في سوق ضيقة فلم تسعى الى تنويع انتاجها البنكي بل اغلبها تمارس انشطتها بنفس الاليات وتلقى بعض المزاحمة في التجارة الدولية من بنوك دولية فتحت فروعا لها بتونس.
تصنيف هذه البنوك الى مجموعات 6 هو ضروري لمعرفة حاجيات كل مجموعة وعلى البنك المركزي ان ياخذ هذا المعطى بعين الاعتبار كما ان القول بانه بالامكان توحيد البعض منها او ادماجها في الوقت الحالي وان كان ضرورة ملحقة لبعث بنك او بنكين هامين على المستوى الاقليمي فانه ليس باليسير وقد يحتاج هذا الامر الى مزيد من الوقت.
 اغلب البنوك تقدم نفس المنتوج بنفس السعر تقريبا وهو ما منع البنوك الجديدة من تحسين وضعيتها المالية بل ان اغلب البنوك التونسية لا يتجاوز اليوم ربحها 10 في المائة من اموالها الذاتية وذلك نتيجة لضيق السوق من جهة ونتيجة الى ان البنوك تخضع الى جباية قدرها 35 في المائة عن الارباح المسجلة شانها في ذلك شان المؤسسات البترولية وقطاع الاتصالات وقد سعت هذه  البنوك الى تجاوز هذا الوضع لذلك نجدها تقبل الودائع بفائض قدره 3 في المائة وتقرض الغير بفائض قدره 8 في المائة وذلك بالنسبة لصغار الحرفاء اما بالنسبة لكبار الحرفاء فان الفارق بين الايداع والاقتراض يتجاوز 3 في المائة في حين ان الفارق بفرنسا لا يتجاوز حاليا ال1 في المائة فارتفاع كلفة الاقتراض لا تشجع المواطن او المستثمر على اللجوء الى الاقتراض من المؤسسات البنكية ويمكن تفسير التماثل الكبير بين المؤسسات المصرفية في نسبة الفائض عند الايداع وعند الاقتراض بهيمنة البنك المركزي الذي اصبح يفرض رقابة شديدة على البنوك ولا يسمح لها بالمرة ان تكون حرة في تحديد الفائض.
الاستاذ عادل كعنيش

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%