in

اعترافات شفيق جراية تُعرّي فساد المنظومة الحاكمة


بمجرد الاحتفاظ وايقاف أبرز الشخصيات المشبوهة في كونها مديرة لحلقة الفساد في تونس، تعرّت وانكشفت أساليب وجرائم البعض من المسؤولين السياسيين والأمنيين والاعلاميين الذين خالفوا الصراط المستقيم واتبعوا ملة جراية فكانوا لطلباته منفذين ولأمن الدولة مهددين .

اعترافات جراية المتهم بالتآمر على أمن الدولة والخيانة سرعان ما عرّت فساد المنظومة الحاكمة فاتضحت عمليات اندساس بارونات الفساد في دواليب الدولة وأحشائها ولم تستثن قطاعا حتى أنها فرضت احتلالا شاملا لمفاصل الدولة.

ومنذ باشرت أجهزة القضاء العسكري، بناء على شكوى وردت عليها، الاستماع إلى جراية سقطت ورقة التوت عن المتعاونين ومسهلي المأموريات التي يخطط لها مرتكبي جرائم الفساد فضلا عن مهددي الأمن القومي.

وأطاحت ساعات الاستماع والتحقيق مع جراية بعدد هام من الذين تقلدوا مناصب هامة ودبلوماسية في الدولة ومنهم من هم في قفص الاتهام ومنهم من هم شهود ملاحقون بالتتبع القضائي وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد ووزير الداخلية السابق محمد ناجم الغرسلي واطارات أمنية وتجار ورجال أعمال مولوا الحملات الانتخابية.

وستتوالى الاعترافات لتنكشف الكثير من رموز الفساد المختبئة في جحرها بناء على ما سيدلي به كل موقوف ومتهم أو شاهد في هذه القضية لا سيما وأن جراية سيتبع في اعترافاته منهج أسقط وأسقط جميع من تعاون معي.

اليوم، وبعد ان اتسع التحقيق وشمل كوادر واطارات في أمن الدولة انطلقت لعبة رمي الكرة وعدم تحمل المسؤولية إلى أن وصلت الكرة الى ملعب وزير الداخلية السابق محمد ناجم الغرسلي الذي رماها الى ملعب رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد وذلك فيما يخص مدى علم الدولة بلقاء شفيق جراية بالمدير العام السابق للوحدة المختصة في جرائم الارهاب.

مؤكد أن الكثير من الشخصيات مازالت ترتعش وتتأمل سيرتها ومدى ارتباطها بجراية، ومؤكد أن منها من يسارع اليوم الى الاتصال برموز فساد آخرين ورثتهم الدولة عن نظام بن علي ولم تقدر حتى اليوم على تتبعهم او مساءلتهم.

والملاحظ هنا أن اعترافات جراية ثبتت كل المعطيات والتقارير الدولية التي نبهت الى أن بارونات الفساد تتحكم في دواليب الدولة فانكشف الفساد الأعظم في المنظومة الحاكمة التي يستدعى منها سفير للتحقيق في قضية تآمر على أمن دولة ويُحقق فيها مع وزير مالية متهم بتهريب الأموال.

والملاحظة الكبرى في هذه القضية أن فساد المنظومة الحاكمة تعرى أمام الرأي العام الدولي لا أمام الرأي العام التونسي فقط من خلال استدعاء سفير تونسي للاستماع اليه بناء على اعترافات رجل أعمال يشهد على نفسه كونه متبرع بالرشاوي فأرادت وزارة الخارجية التستر عن هذه الفضيحة من خلال كتمان خبر اعفاء الغرسلي وعدم اعلان اقالته في بلاغ رسمي.

وقد يأتي تاريخ جديد، يتمناه جميع التونسيين، فيتم ايقاف بارونات فساد أخرى قد تكشف مزيد تغلل الفاسدين والمتعاونين معهم ومدى تغللهم في دولة ظلت ضحية معارك براغماتية.


What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%