,

كمال اللطيف: رجل الظل.. وظل الحكم والقرار السياسي

لغز‭ ‬كمال‭ ‬اللطيف‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والخيال


تونيقازات / سيف بن عمار — عقب 14 جانفي 2011 تردد ذكر اسم رجل الأعمال كمال اللطيف في وسائط إعلامية متعددة، وصفه البعض بـ “رجل الظل”، و “صانع القرار” الحقيقي في تونس، بينما يرى البعض الآخر أنه مجرد رجل أعمال، لديه علاقات متنفذة في الداخل و الخارج.
تميز المجهود الإعلامي في التعاطي وفهم دور كمال لطيف بعد 14 جانفي 2011، بين الإفراط و التفريط.. فمن ناحية، نشرت حوله تحقيقات سطحية، و من ناحية أخرى ثمّة تحاليل تفتقد للأدلة.

أوصاف ونعوت

“رجل الظل، رجل الكواليس، حائك الشبكات وصانع الحكومات ومعين الوزراء وممهد سبيل الرؤساء”، أوصاف عدة، ونعوت طالته، التصقت فيها الحقائق بالأوهام، لكنها لا تخفي الشعور العام بمدى سلطته وارتباطاته بدوائر الحكم والتأثير.
وعندما أعلن الشاهد مؤخرا حملته على الفساد، وبعد إيقاف بعض رجال الأعمال، التفتت عديد الأطراف، ووسائل الإعلام، إلى الرجل، من خلال دعوات بالقبض عليه ومحاسبته.

وتساءلت جريدة “الشارع المغاربي” اليوم الاثنين، في مقال نشرته عن “لغز كمال اللطيف بين الحقيقة والخيال”، وتطرقت إلى العلاقة بين اللطيف ورجل الأعمال المسجون شفيق جراية، وما اعتبرته “انتصار اللطيف في المعركة“.
الجريدة وصفت اللطيف وجراية بــ “العدوين اللدودين”، وقالت إنه من الطبيعي أن يطرح المهتمون بالشأن العام، تساؤلات عديدة بشأن احتمال مساءلة كمال اللطيف في هذه الفترة بالذات، خاصة وقد تعلقت به قضايا تخص المساس بأمن الدولة، مضيفة “لا ننسى في هذا الإطار أن الجراية القابع وراء القضبان حاليا، وجهت إليه تهم تتصل بالاعتداء على أمن الدولة الخارجي والخيانة”، وفي المقابل فإن اللطيف نفسه رفعت ضده سنة 2012، شكوى قضائية بتهمة “التآمر على أمن الدولة”، لكن القضية حفظت
بهدوء رغم الجدل الواسع الذي أثارته.
وأضاف المصدر، أنه رغم ارتباطات اللطيف العملاقة والاخطبوطية، إلا أنه ليس اليوم في أفضل حالاته، على خلاف ما يعتقد البعض، ولا شك أن خطواته حذرة ومحسوبة أكثر من أي وقت مضى“، وفق تقدير الصحيفة.

ارتباطات أخطبوطية

المعلوم كذلك أن “ساكن سكرة” مهووس بمعرفة أدق التفاصيل السياسية في البلاد، وهو يبذل من أجلها الكثير، فهو يمتلك قدرة غير قابلة للمنافسة على مستوى مراكمة الاتصالات بكل من يعتقد أن له بصيص من النفوذ.
وحسب إحصائية للقائمة المسربة للاتصالات الهاتفية لكمال اللطيف خلال الفترة الممتدة بين جانفي 2011 وماي 2012، فقد بلغ معدل المكالمات الصادرة عنه يوميا، نحو 58 مكالمة، وفق ما جاء بموقع نواة، وفي هذا الإطار تندرج مكالماته الكثيرة مع الوزراء وكبار رجال الدولة وخاصة الكوادر الأمنية، وكذلك السياسيين وعديد الإعلاميين.

ولكي نتبيّن مدى امتداد أصابع اللطيف الملتفة بالرقاب السياسية، يكفي مشاهدة شريط الفيديو الشهير لكمال اللطيف خلال حضوره احتفالا سابقا أقامته سفارة الجزائر بتونس، فقد ظهرت حينها نخبة من السياسيين متراكضة ومهرولة نحوه من ضمنها قيادات بحزب نداء تونس والحزب الجمهوري والتكتل الديمقراطي وتيار المحبة، فضلا عن عدد من السياسيين الملتحقين حاليا بالحكومة.
وعلقت “الشارع المغاربي” على ذلك قائلة : هكذا تبدو إذن صورة “زعيم حكومة الظل” بمثابة “رأسمال رمزي يغرف منه كمال اللطيف، ويعيش على خراجه، ويستفيد من زمرة القدماء والطماعين الذين تغالبهم الأطماع والأوهام وتدغدغهم مصاحبة رجل قوي قد يتضاءل تأثيره أكثر مستقبلا، ولو بعد حين”، حسب قولها..


اترك رد