in

اردوغان يضع تركيا في مواجهة تحديات تهدد علاقتها مع امريكا ترامب

الاكراد، سوريا و محاربة الارهاب من اهمها


تونيقازات – الجزائر – علي ياحي – تعد تركيا من أهم حلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، فبالاضافة الى عضويتها بحلف الناتو، هناك العديد من الملفات المشتركة بين البلدين، لكن فوز ترامب قد يغير ملامح علاقاتها مع واشنطن، و هناك من تنبأ بحدوث توترات ، نظرا لاختلاف موقفها عن ما جاء به ترامب، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الارهاب و القضيتين السورية و الكردية، بينما اعتبرت جهات ان المصالح قد تجمع الرئيسين ترامب و اردوغان.

 جملة من التحديات والفرص التي ربما تعزز التحالف الأمريكي التركي أو تزعزعه، خلال فترة حكم دونالد ترامب، فهذا الاخير لم يعر أى إهتمام خلال حملته الإنتخابية بمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي تعرضت لها تركيا في 15 جويلية 2016، ولم  يدن حملة الاعتقالات الواسعة التي تشنها أنقرة ضد فتح الله كولن، المتهم بتدبير محاولة الإنقلاب، و انصاره، و لم يهتم بتغيير نظام الحكم وتحويله لنظام رئاسي يوسع صلاحيات الرئيس اردوغان،  عكس الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، الذي اهتم كثيرا بما يحدث في تركيا، هي كلها مؤشرات على ان العلاقات الامريكية التركية ستعرف الجديد سواء بالسلب او الايجاب، خلال سنوات حكم ترامب.

و بالنظر الى ما سبق، فان ترامب و بالنظر الى ما جاء في حملته و ايضا اولى قراراته التي اتخذها بعد دخوله البيت الابيض، فان الاقتصاد سيكون الفاصل في العلاقات الثنائية، فترامب رجل اقتصاد و مال و اعمال، و قد شدد على انه سيعمل على تعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات لبلاده أولا، بدليل أول لقاء له مع مسؤول أجنبي فور فوزه، مع رئيس الوزراء الياباني الذي يمثل أهم شريك اقتصادي آسيوي لواشنطن، ما يعني انه سيضغط على انقرة بعدم ضخ المزيد من الاستثمارات التي تعول عليها تركيا كثيرا لاستمرار تصاعد نموها الاقتصادي.

من جهة اخر،  تبرز القضية الكردية التي ستكون من القضايا محل الخلاف بين الطرفين، بعد ان أبدى ترامب إعجابه بالأكراد وبالقوات الكردية المشاركة في محاربة الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا، و ألمح الى إمكانية توسطه بين أنقرة والأكراد لإيجاد حل نهائي للقضية الكردية، و هو الامر الذي يرفضه اردوغان جملة و تفصيلا، و قد يكون تحديا اخر لانقرة يزيد من متاعب اردوغان.

 كما نجد محاربة الإرهاب و القضية السورية من اهم القضايا المحورية في العلاقات الثنائية، لاسيما وأن ترامب يرى ضرورة محاربة الجماعات الإرهابية ثم التخلص من الرئيس السوري، ولا يمانع في التعاون مع بشار الاسد حتى يتم التخلص من الإرهاب، وهو موقف مناقض لنهج أردوغان، خاصة مع دخول روسيا للساحة السورية و تقارب موسكو و واشنطن، ما يهدد الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط.

و عن مستقبل اردوغان في ظل ما يحدث بالمنطقة، يقول المحلل السياسي السوري، لؤي معمار، المسؤول بوزارة الاعلام السورية، في تصريح لـ”الشروق”، ان ما زرعه أردوغان في السنوات السابقة، تحصده تركيا الآن، وذلك بعد انتصارات الجيش السوري وحلفائه في حلب وريفها، وهروب هؤلاء الارهابيين المجرمين المأجورين الى تركيا التي أدخلتهم لسورية ومولتهم ووفرت لهم السلاح وكل أنواع الدعم المالي والسياسي والعسكري، و تابع أن الإدارة الأمريكية تخلت عن حليفها التركي لإعتبارات ” لسنا بصددها الآن، وتركه وحيدا في مواجهة غير متكافئة مع الروس وايران والجيش السوري”.

و قال المحلل السوري، لؤي معمار، ان الوضح الحالي دفع السلطان العثماني الذي فقد توازنه  للارتماء بالحضن الروسي وبلا شروط،  و واصل انه أعتقد أن تركيا الآن بحاجة لتغيير هذا السلطان الفاقد للأهلية وطاقمه،  كي تتعدل كفة الميزان، مبرزا ان محاولة الانقلاب الفاشلة خير دليل على ذلك، و خلص الى انه ” نتمنى لتركيا الجارة والشعب التركي الصديق دوام التقدم والإزدهار في ظل قيادة عاقلة ومتوازنة وبدون اردوغان”.

و بالعكس، قال الديبلوماسي المسؤول بسفارة تركيا بهلسنكي بفنلندا، عبد المجيد اكسان، في حديث مقتضب لـ”الشروق”،  ان اردوغان  كما تعلمون هو الزعيم الوحيد الذى يواجه ويقابل  الهجمات الغربية الامبريالية  والصهيونية، ليس ضد الشعب التركى فقط، وانما  ضد العالم الاسلامي  بأجمعه.

و مما سبق يمكن استخلاص أن هناك ملفات متشابكة ومتداخلة بين أنقرة وواشنطن على مختلف المستويات، وبقدر ما تحمل من نقاط خلاف تحمل نقاط تلاق واتفاق، و الأيام القادمة  ستجيب على كل التساؤلات، و يبقى مصير رجب اردوغان معلقا الى حين.


What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%