in

مواطن يطلب في مراسلة للسبسي تعيينه رئيسا للحكومة وهذا نصّ الطلب


تونيقازات – بعث مواطن يُدعى عطية العثموني أصيل سيدي بوزيد برسالة إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تضمّنت طلبا بأن يُعيّنه رئيسا للحكومة القادمة.

وذكر هذا المواطن أن اختيار المسؤولين في الدولة عمدوا إلى إقصاء المناطق المهمشة و قيادات الثورة فانتدبت الدولة و استورد توزراء من فرنسا و أوروبا بعيدين كل البعد على واقع البلاد و مشاكل الجهات المهمشة في غفلة من قوى الثورة و المعارضة، مُعتبرا أن حكومة الانتقال الديمقراطي يفترض أن تكون حكومة ثورة فكرا و ممارسة، فالاقتناع بمطالب الثورة هو تمثل للإصلاح و العمل و الإبداع إن التعامل مع الحالة الثورية التونسية.

وهذا النص الكامل للمراسلة

“منذ ثورة 17 ديسمبر 2010 لعبتم دورا أساسيا في الوضع السياسي في تونس الثورة خاصة و قد شغلتم خطة وزبر أول في الحكومة المؤقتة الثانية و قد عملت على تحقيق انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الذي سن الدستور الذي بموجبه تحكمون الآن البلاد و العباد، و لكن في اختياركم للمسؤولين في الدولة عمدت إلى إقصاء المناطق المهمشة و قيادات الثورة فانتدبتم و استوردتم وزراء من فرنسا و أوروبا بعيدين كل البعد على واقع البلاد و مشاكل الجهات المهمشة في غفلة من قوى الثورة و المعارضة و هو ما جعل تأثير وزرائكم في مجرى الأحداث و الاستجابة إلى مطالب الثورة محدودا جدا، و كان يمكن لشعبنا أن يشفع لكم بفعل قصر المدة التي قضيتموها على رأس الوزارة الأولى، لكنكم واصلتم – بعد حصول حزب “نداء تونس” على الأغلبية البرلمانية و توليكم منصب رئاسة الجمهورية- نفس السياسات حيث عملتم على إحاطة نفسكم بالمقربين منكم و من عائلاتكم و أخرجتم وزراء من النظام القديم الذي أثبتت الأيام فشلهم و فشل برامجهم و تركتم الحبل على الغارب في إدارة البلاد معتمدين على برامج منتهية الصلاحية بدفع من الرأسمال العالمي و تحت تأثير اللوبيات الاقتصادية الوطنية و الإقليمية و الدولية بحيث لم تستطع السياسات الإقتصادية المتبعة أن تقطع مع النمط الإقتصادي القديم و لم تتمكن من التأقلم مع فكر الجديد للثورة و النتيجة ركود اقتصادي غير مسبوق و فشل تنموي جعلا البلاد تتجه إلى الإفلاس.
إن هذا الوضع هو الذي حتم عليكم الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية من أجل تجاوز الأخطاء التي وقعت فيها حكومتكم السابقة يؤكد فعلا أنكم فشلتم في سياساتكم و أنكم إذا اعتمدتم نفس التمشيات و البرامج في المستقبل لن تضيفوا شيئا للبلاد و ستتأزم أكثر فأكثر. إن مواصلة اعتمادكم على ذهنية تقليدية محافظة لإدارة شؤون بلاد تعيش حالة ثورية، كاعتمادكم على برامج تنموية ماضوية انتهت صلاحيتها هو الذي سيؤدي بسياساتكم إلى نفس المآل. إن الذهنية التي أدرتم بها شؤون الثورة ذهنية ارتكاسية محافظة غير قادرة على الإبداع و التجديد و الانتشار في جميع المجالات مما أعاق برامجكم و أفقد الحكومة قدرتها على تسيير البلاد.
إن حكومة الانتقال الديمقراطي يفترض أن تكون حكومة ثورة فكرا و ممارسة، فالاقتناع بمطالب الثورة هو تمثل للإصلاح و العمل و الإبداع إن التعامل مع الحالة الثورية التونسية كان تعاملا تسطيحيا بائسا، فالحكومات المتعاقبة لم تقتنع أن مطالب البلاد تتطلب حلولا جذرية للتشغيل و التنمية و الفلاحة و الثقافة و التربية. إن عقلية تتغذى من مفاهيم ما قبل الثورة غير قادرة على الفعل في الحالة الثورية الراهنة و إن مطلب الثورة لم يكن إعادة تجميل و رسكلة النظام القديم و برامجه و رموزه بل دفعت إلى التغيير الجذري للواقع من خلال برامج ثورية في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الادارية. فكيف تتحقق التنمية و الادارة التونسية مكبلة بالفساد و المحسوبية.
إن ثورة في الادارة تقتضي رد الاعتبار لقيمة العمل لما هو قيمة أساسية و وضع قوانين رقابية تردع المخالفين و المتخاذلين و المستهترين بمصالح الشعب.
إن الفعل الثوري يجب أن يتخلص من النمط الاقتصادي الليبرالي التقليدي التي بينت التجربة فشله و يتجه الى تأميم الثروات الطبيعية و توظيف مداخيلها لصالح فئات الشعب ببناء المدارس و الجامعات و المستشفيات و تجهيزها و يقتضي الفكر الثوري أيضا توزيع الأراضي الدولية التي أصبحت عبئا على الدولة على خريجي الجامعات و تمكينهم من الإمكانيات المادية اللازمة لخلق الثروة الفلاحية كي تصبح تونس رائدة في المجال الفلاحي في محيطها الإقليمي و الدولي.
إن تقديس العمل اليوم هو الواجب الوطني الأول في اتجاه تثمين طاقات شعبنا لخلق الثروة و الإبداع في المجالات العلمية و التكنولوجية و الفنية.
إن برنامجنا الاقتصادي و الاجتماعي ينسجم تماما مع مطالب الثورة و مع ما تقتضيه متطلبات السيادة الوطنية في بسط نفوذ الدولة على مقدرات البلاد برا و بحرا و جوا و هو ما يقتضي طردا محاربة الفساد و الضرب على أيدي “المافيات” المتنفذة و محاربة الاقتصاد الموازي المتحالف عضويا مع الإرهاب و هذا كله يقتضي سياسة ثورية متكاملة تحارب الجريمة المنظمة و تقضي على الإرهاب و تنتشل الشباب من الضياع و التهميش عبر برامج ثقافية و تعليمية و رياضية هادفة تنمي فيهم القيم الوطنية و الكونية السامية و تعمق من ناحية أخرى انتمائه الحضاري المتفتح على الإبداعات الكونية.
إن العالم اليوم قد تجاوز مرحلة الحداثة الى مرحلة ما بعد الحداثة و هو ما يقتضي انسجام الفكر السياسي التونسي مع هذا التطور ليتخلص من تكلسه و محافظته و ينتشر بحثا عن الجديد و عن المعاني الأكثر عمقا في شخصية الإنسان التونسي. إن قراءة تبسيطية للذات البشرية تعيق فهم الإنسان فيتعامل معه تعاملا تشييئيا ينقص من قيمته الإنسانية و يدفعه إلى النقمة و الانزواء و التطرف كما أن نظرتنا للعالم يجب أن تنخرط في فكر ما بعد الحداثة لتتعامل مع كل الظواهر الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في أبعادها المختلفة و تكتشف فيها و من خلالها المعاني العميقة التي تمثل المفتاح لكل نمو مجتمعي.
إن تعزيز استقلال تونس و سيادتها هو الذي يحيي نخوة الاعتزاز عند أبناء شعبنا و يدفعهم إلى العمل و الإنجاز للمحافظة على عزة البلاد و كرامتها و إن ثورة 17 ديسمبر 2010 قد رفعت هذه الشعارات و دافعت عنها و خلاف ذلك إن كل تهاون للحاكم في علاقة باستقلال الوطن يحبط الشعور الوطني و يغذي الجفوة بين الحاكم و المحكوم.
إن التنمية الجهوية مدخل حقيقي لهذا الاستقلال فالعجز على وضع برامج خصوصية لكل جهة تستفز طاقات أبناء الجهة و إمكانياتهم المختلفة هو المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة.
إن عجز الحكومة عن اتخاذ المبادرات الثورية بوضع السكك الحديدية و الطرق السيارة في اتجاه الجهات الداخلية و احداث مشاريع صناعية ذات قيمة تشغيلية كبيرة تستقطب اليد العاملة الشبابية يمثل عائقا لإيجاد المدخل الحقيقي لإنتاج الثروة و القيمة المضافة.
لكل هذه الاعتبارات فإن العقلية التي تقودنا هي عقلية القطع مع الماضي و مخلفاته المريضة و ابتكار وسائل جديدة تعيد للتونسي نخوته و اعتزازه بوطنه و ترسم آفاقا رحبة للبلاد و تعيد الأمل إلى الآلاف من أبناء شعبنا.
وفق هذه الروح الثورية و بالاعتماد على هذا البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي و بالنظر الى منطوق الدستور في التمييز الإيجابي للمناطق المهمشة و احتراما لثورة 17/14 جانفي أرفع إليكم هذا الكتاب طالبا من سامي جنابكم قبول ترشحي لوظيفة رئاسة حكومة الوفاق الوطني”.


Comments

اترك رد

Loading…

0

Comments

comments

What do you think?

0 points
Upvote Downvote