in ,

من الشاعر وليد الزريبي الى الروائي الصافي سعيد: احياء أدب الرسائل في زمن الانترنات


13227905_10208254910543733_1204181040_n




الشاعر وليد الزريبي و الروائي الصافي سعيد

كنت على مرمى عثرة من الموت؛ بينما يتابع الناس باستمرار صورتي المعروضة على التلفزيون؛ لكن لا أحد كان ليعرف أو ليصدق كم من الجروح تختبئ تحت بدلتي الأنيقة الغارقة في الوجع؛ مع ربطة العنق المشدودة بالهواء وبآخر نفس قد ألفظه أو يلفظني..
كان الموت حليفي العنيد يدنو بهدوء مريب.. بينما كانت الحياة؛ حياتي؛ تبتعد بصمت مخيف.
وكان يمكن أن يستيقظ العالم؛ عالمي الصغير؛ على خبر يحيلني على الأبدية البيضاء.
بسبب الاكتئاب .. ربما
بسبب الضجر .. ربما
بسبب الجنون .. ربما

في رحلة الموت البطيء يهبك الحياة صديق اسمه: الصافي سعيد.
بسبب الإدمان .. ربما
بسبب شيء ما؛ قد لا يعني شيئا ما!!
وعلى حافة الموت كان الشاعر (أنا) لولا الصديق (هو):
أدمنا الحبر والتعب؛ وعلى شفى هاوية تأرجحت أرواحنا..
ثمة من وهب الشاعر حياة؛ أولئك الذين يصرون على حياتك؛ كل حياتك.

كنا نهم بالخروج من مبنى التلفزيون؛ عندما سألني عن شعري الغارق في البياض؟

وعن شحوبي؟

وعن قلقي وتوتري؟

وعن جسدي النحيل.. سألني؟

وعن العمر الذي لا يناسب عمري؟؟

كان روائيا .. أو أبلغ.

وكنت شاعرا .. أو أبعد.

أخبرته عن محنتي علها تكون موضوع روايته القادمة!

لكنه قادني بعيدا عن السرد والبلاغة.. وسجنني في سجن بأسرة بيضاء وشراشف بيضاء ووقت أبيض..

وها أنا الآن في ذات المصحة؛ أتعافى وأتناسى؛ وبي أمل ومشتاق.

لكن تقديرها: الحياة وأكثر .

فمن ينقذك من شر نفسك؛ لا يبقى صديقا؛ إنه يرتقي تماما إلى درجة أخرى؛ لا توصف..

وليد الزريبي من المصحة – تونس في 13 ماي 2016 – الساعة الواحدة.


اترك رد

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

بالصور: أحباء الملعب القابسي يحتجّون أمام مقرّ الولاية

هذا موعد الإنتخابات البلدية إثر لقاء الحبيب الصيد وشفيق صرصار