, ,

حظّك .. بين يديك


 

” لن يبدأ يومي إلّا به .. لا سبيل إلى مغادرة المنزل قبل قراءته .. إنّه ركن حظّك اليوم “

هكذا يتهافت العديد على قراءة توقّعات لأحداث يومهم كتبها غيرهم و هو لا يعرف أيّ شيئ عن خصوصيّاتهم

حدّثني أبي يوما عن صديق أقام معه في المبيت الجامعي . و كان صديقه هذا مسؤولا على كتابة ركن ” حظك اليوم ” في إحدى أشهر الصّحف التّونسيّة

لم يكن منجّما و لا عرّافا و لا عالم غيب . كل  ما في الأمر أنّه  كان طالب يدرس بالجامعة. يدرس صباحا و يكتب ” حظّك اليوم ” ليلا لينشره من الغد في الجريدة و يصدّقه المئات دون علم منهم أنّه قد قضى اللّيل مستهزئا بعقولهم الغبيّة التي ستنطلي عليها الحيلة هو و أصدقاؤه الذين يساعدونه أحيانا من خلال اقتراح بعض التوقّعات التي لا تتجاوز الأوهام حتى يكسب بعض النّقود من الجريدة

فهل من المعقول أن يكون لعدّة أشخاص تختلف ظروفهم من شخص لآخر المصير نفسه

رغم ذلك كلّه هناك من يصدّق تلك الأكاذيب و يتشاءم و قد لا يغادر منزله خاصّة إذا كانت التوقّعات سلبيّة

لكن الأمر كلّه يعتمد على برمجة الذات على مجموعة من المشاعر التي تحدّد مصير يومك

تخيّل لو أنّك مثلا استوقفت شخصا لا تعرفه في الشّارع و قلت له : ” سيكون هذا اليوم من أسوأ أيّام حياتك ، لن تحقّق فيه ما تريد و ستعترضك عدّة صعوبات و مصائب . ” فسيصدّقك و سيمضي يومه متخوّفا ممّا سيقع و سيكون يومه تعيسا كما تنبّأت لأنّه لن يركّز إلّا على النّواحي السلبيّة في ذلك اليوم . و لكن لو استوقفت نفس الشّخص و قلت له ” اجعل يومك سعيدا و ناجحا و حقّق فيه انجازا ” فسيبرمج عقله على النّجاح و يمضي يومه سعيدا و سيسعى إلى تحقيق الأفضل

لك هبة كرّمك الله بها عن سائر مخلوقاته و هي العقل . و سخّر كونا بأكمله من أجلك فاستثمر عقلك و فكرك و وقتك في العمل و السّعي لتحقيق ما تطمح إليه نفسك و دعك من تصديق الأكاذيب و الأوهام . و اصنع  الفرص . فكلّ المتميزين من حولك هم من خلقوا فرص نجاحهم و لم ينتظروها و تذكّر دائما هذه المعادلة

المستقبل = أمل + إرادة + سعي

إذا واجهت بعض المصاعب فلا تستسلم

لا تقل تجري الرياح بما لا تشتهيه السّفن بل كن أنت الرياح و البحر و السّفينة و كن  قبطانا ماهرا و أحسن القيادة حتى تتمكّن من تجاوز العقبات

و لا تنس قول بيليليس سايرس :” لا تعتمد على الحظ و لكن اعتمد على أسلوب إدارتك للأمور

بالعمل لا بالحظ ننجح 


اترك رد