, ,

عندما يُـشوّه الحُب


ظلّت تغوص و تطفو وسط أمواج من الهموم و المآسي المتلاطمة تسرّبت إليها من أودية قلبها المنفتح على احزان مغامرة عاطفيّة عابرة نسجتها من وحي خيالها و أسرت نفسها فيها . فتراها لا تنفكّ تردّد كلمة ” خيانة ” ، ” هجر ” ، “بعد” و عمرها لم يتجاوز الخامسة عشرة . فتصوّر حياتها مأساة عانت خلالها الغدر فكرهت كلّ الرّجال

كانت تحلم بلحظات سعيدة رسمتها في مخيّلتها مع شخص أحبته لكنّها لم تجن سوى الخيبات و الآهات و الدّموع و حرقة القلب، سلّط عليها كلّ قوّته فكان حكما على تصرّفاتها . فيراقب حسابها على الموقع الاجتماعي “الفايسبوك” و يفرض عليها نوعا من اللّباس يختاره و طريقة في القول يريدها و يمنعها من زيارة أيّ مكان إلّا بعد اطّلاعه على قائمة المصاحبين لها

كانت تضطرّ في كلّ مرّة لاختلاق الاكاذيب و عندما يكتشف ذلك يضربها في الشّارع و يهينها على مرأى الجميع ثمّ يتركها لآلامها و جراحاتها

أشبه بالسّجن كانت تلك الأيّام معه . أزمة خانقة مرّت بها بسببه جعلت نتائجها الدّراسيّة تتراجع و ووجهها يشحب و وزنها ينخفض من الافراط في التّفكير

هما لم يتجاوزا بعد مرحلة الطّفولة و لكن المسلسلات شوّهت مفهوم الرّجولةالأنوثة و الحبّ و قتلت فيهما تلك البراءة و أطفأت شعلة الشّباب المتحمّس للعمل و بناء المستقبل . في حين كان غيرهما ينعمون بحرّيتهم و يستفيدون من أوقاتهم في الاهتمام بدراستهم و بناء شخصياتهم و صقلها فتجدهم مستمتعين لا يقيّدون أنفسهم بمشاعر عابرة لا تأتي إلّا لتغادر بعد برهة

  أبت أن تمضي مرحلة شبابها في اجترار تجربة فاشلة ، فحررت نفسها من قيد طالما كبّلها و انطلقت مندفعة إلى حياة جديدة و سخّرت طاقتها لاكتشاف مواهبها و صقلها و آمنت أنّنا بالحبّ نحيا و و أنّ معنى الحب أسمى بكثير ممّا كانت تظنّه في البداية فكانت تلك التّجربة وسيلتها لإدراك حقيقة الأشياء و معنى الحياة


اترك رد