, ,

الاتحاد العام التونسي للشغل:69 سنة من النضال


بمناسبة  مرور 69 سنة على تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل  في 20 جانفي 1946 ينفرد موقع Tunigazette  بنشر مقال للزعيم فرحات حشاد في الذكرى الرابعة لتأسيس الاتحاد بتاريخ 15 جانفي 1950 وهذا نص المقال:

 

20 جانفي 1946- 20 جانفي 1950

كفاح أربع سنوات

نهنئ الاتحاد العام التونسي للشغل بالمؤتمر التأسيسي المنعقد يوم 20 جانفي 1946 بين النقابات المستقلة للأعمال بالجنوب و الشمال التونسي والنقابات المنخرطة بالجامعة العامة للمتوظفين التونسيين فأصبح مؤسسة نقابية تونسية مستقلة عن جميع المنظمات شعارها الإخلاص لقضية العمال و هدفها تحقق النهضة الاجتماعية، تخدم مصلحة الطبقة الشغيلة في دائرة مصلحة البلاد العليا و تذبّ عن القومية و الذاتية التونسية و تغار على الكرامة البشرية التي تسعى بكل قواها الى حمايتها والدفاع عنها ضد هجومات المعتدين و تحارب الأنانية و الظلم الرأسمالي الاستعماري.

تكوّن الاتحاد العام التونسي للشغل في ظروف عصيبة وفي أوقات حرجة للغاية اذ كانت فيها حالة الشغيلين لا تطاق من حيث أسباب العيش نتيجة ذيول الحرب وما فرضته على بلادنا من تدهور في اقتصادها وتصرفات مشينة في أمورها من طرف أناس لا مسؤولية لهم و لا يحاسبون عما يفعلون.

وتكوّن الاتحاد العام التونسي للشغل ليضم شتات الجماهير الشغيلة التي أخذت قواها تتلاشى وتقذف بها الاطماع وهي مع ذلك تتجرّع كؤوس الحرمان ومرارة العيش التعيس وحقوق مهضومة وقوانين جائرة بما في ذلك من خنق لحريات التعبير ورقابة على الصحافة والاجتماع وما الى ذلك من الأشياء المخالفة لازدهار الحركات الشعبية وللحريات الطبيعية التي ينشدها الانسان ويعمل لتدعيمها ويضحي في سبيلها بكل عزيز.

ودخل الاتحاد العام الى ميدان الكفاح و هو مؤمن بنجاح قضيته و شمّر على ساعد الكد باذلا في سبيل مهمته الشاقة مما تتطلبه من مجهود غير عابئ بما يلاقيه من الصعوبات و عراقيل مستمدا قوته من روح العمال الفياضة و ثقة الشغالين العالية و تأييد الشعب بأجمعه.

فبعد أن تغلب على جميع المعارضات المقامة في طريقه و احتل مكانه بجميع المؤسسات التي يدعوه اليها واجب القيام بمهمة الدفاع عن مصالح العمال و الطبقات الشعبية و أخذ في حثّ الروح النقابية الصحيحة تلك التي تجعل من الكفاح النقابي و الكفاح القومي كفاحا لا يتجزأ اذ لا قيمة لسعادة الفرد في بلاد شقية مولى عليها مكبلة و فريسة للأطماع الوحشية و الاستثمار الرأسمالي الممقوت.

وأصبح العامل التونسي يشعر بذلك شعورا جعله يقدم كرامته البشرية وعزته القومية عن مصلحته المادية البحتة وسرت تلك الروح في الجماهير الشغيلة بالمدن والقرى والبوادي حتى نفخت في العمال الفلاحين المبعثرين فكونت منهم جنودا أظهروا في كفاحهم العجب وأثاروا التقدير والإكبار لثباتهم وتجندهم وصبرهم وثقتهم في مستقبل نهضتهم الاجتماعية وبث في الطبقة الشغيلة روح النشاط وأصبحت البلاد كلها تلهج بخصاله الحميدة وأضحت احتفالات الاتحاد احتفال الشعب في عيد الشغل ومؤتمرات الاتحاد مظاهر القوة المنظمة والإدراك للمهام الثقيلة .

و خرق الاتحاد الحواجز واتصل بالحركة النقابية العالمية و حقّق لبلادنا تمثيلا حقيقيا بالمؤتمرات العالمية كمؤتمر الشعوب و مؤتمر العام و المؤتمر النقابي و وقف بجميع تلك المناسبات الموقف الذي يشرف قطرنا العزيز ويجعل العامل التونسي يفاخر بما وصل اليه من نضوج وتحمل للمسؤوليات في خدمة الشعب والدفاع عن حرياته

ولم تزعزعه العواصف ولم تعقه العوائق ولم يكترث بالدسائس وخرج من جميع المعارك رافعا لواء النصر ومستمدا من تضحيات العمال روحا جديدة وعزيمة قوية مواصلا سيره الى الامام بخطواته الثابتة

وهو الان يتابع الكفاح وقد اصبحت اتحاداته الجهوية والمحلية تملا البلاد طولا و عرضا و جنوده منتشرة بجميع فروع الشغل و النشاط و ها هو يجابه الهجمات الشنيعة  التي يشنها أساطين الاستعمار الرأسمالي على العمال محاولين بذلك نزع الحقوق التي اكتسبها العمال بفضل جهادهم و افتكاك الحريات التي ضحوا من أجلها بدمائهم و أرواحهم و ها هو الاتحاد العام التونسي للشغل يرفع رأسا الى جمعية الأمم المتحدة القضية الاجتماعية بالبلاد التونسية فيضع بذلك على بساط النقاش العالمي مهزلة النظام الجائر المفروض على شعبنا و يستنجد بالرأي العام المتمدن للقضاء على فكرة الاستغلال و الاضطهاد و للتغلب على القوات الرجعية التي تحاول اخفات صوتنا لتحول موقفنا و الوصول لغاياتنا السامية.

و ذلك هو اتحادكم العام التونسي للشغل في الرابعة من عمره و تلك هي نتائج حياته الفتية أعرضها على القراء الكرام بغاية الايجاز بمناسبة مرور أربع سنوات على تاريخ تأسيسه راجيا أن يكةن قد قام بالواجب الذي تكوّن من أجله و مجددا اعلان الثقة الكاملة في نهضتنا الاجتماعية بفضل ما يبذله رجال الاتحاد من جهود متواصلة لا تعرف الكلل حتى يحقق للطبقة الشغيلة التونسية أمانيها الغالية في كنف السعادة القومية و الحرية و الرفاهية.

عاش الاتحاد العام التونسي للشغل.

فرحات حشاد

الحرية 15 جانفي 1950

 hachad

hachad 2


اترك رد