, ,

بين تحديات العودة الى المنظومة البائدة والبناء لديمقراطية ناشئة تنتظر نداء تونس .. يكتب خالد شوكات


بين خيار العودة الى النظام البائد وما احتواه من ممارسات دكتاتورية وتضييق على الحريات وتهميش للجهات المحرومة, وبين التاسيس لمرحلة تاريخية في تونس الجمهورية الثانية بما تحمله من انتظارات المواطنين الطامحين لعهد جديد من الحريات والعدالة الاجتماعية واعادة الامن والاستقرار للبلاد وتنمية الاقتصاد الذي يشهد مرحلة خطيرة .. بين كل هذا وذاك كتب القيادي في حزب حركة نداء تونس خالد شوكات عن التحديات التي تنتظر الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية والرئاسية وعلى راسه رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي.
تحت عنوان ” رئاسة حارسة ام رئاسة فاعلة ؟” , كتب شوكات بخصوص مساندة السبسي في ترشحه للرئاسية وما ينتظره من استحقاقات في هذا المنصب قائلا: ” يجب أن نعترف الآن بأن نظرتنا، نحن الّذين ساندنا الأستاذ الباجي قائد السبسي في معركته الانتخابية من أجل رئاسة الجمهورية، أكنّا من أبناء حركة نداء تونس أو من خارجها، لم تكن موحّدة إزاء ماهية هذه الرئاسة في حال تحقّقها، وقد تحقّقت اليوم فعلا كما نرى، فمنّا من توقّع منها أن تكون “رئاسوية” فاعلة تمسك بجميع خيوط السلطة وترسل توجيهاتها إلى جميع المراكز الممكنة، ومنّا من توقّعها خلاف ذلك “رئاسية” حارسة لقيم الحرّيات وحقوق الإنسان، متشبّثة بصلاحياتها الدستورية المحدودة، رامية لضمان انتقال بلادنا النهائي إلى نادي الدول الديمقراطية الحقيقية، مفكّكة لعرى الدولة الاستبدادية، وقاطعة الطريق أمام المحاولات الرامية للالتفاف على منجزات الثورة مهما بدت قليلة”.
ويضيف شوكات في مقاله انه امن ولايزال بان السبسي لا ينتمي كما قال الاعلامي محمد حسنين هيكل الى المنظومة القديمة, حسب رايه, وان اشتغل معها وارتقى الى اعلى السلم في دواليبها .. كما تحدث شوكات عن الاتهامات التي واجهها هو وانصار السبسي خلال حملته الانتخابية اهمها: تقدم الباجي قائد السبسي في السن وفتح الباب امام عودة المنظومة السابقة وكذلك المخاوف من عودة الاستبداد وسلطة الحزب الواحد, وقد دافع خالد شوكات عن توجهات الحزب, وفق تقديره, بالتركيز على العمل داخل الحزب وهو ما ترجمته نتائج الانتخابات التي رشحت نداء تونس في المرتبة الاولى.
ويواصل شوكات في مقاله طرح الاسئلة عن الخيارات التي سينتهجها نداء تونس في الحكومة المنتظرة متسائلا “حكومة انقاذية او حكومة ترقيعية ؟”
يوضح في هذا الصدد ان التونسيين صبروا على النخب التونسية والهيئات الحاكمة ما بعد الثورة طويلا، رغم أن أربع سنوات ليست زمنا مديدا بمنطق التاريخ والتحوّلات الثورية الكبرى، فصبر التونسيين طويل قياسا بظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، كما يعلم الخبراء التنمويون والنشطاء السياسيون أن أوضاع الاقتصاد التونسي شديدة الصعوبة ومطالب المواطنين كثيرة، وأن جميع المجالات والقطاعات والمرافق تحتاج إصلاحات هيكلية عميقة وعاجلة، وأنّ تشغيل ما يقارب مليون عاطل عن العمل وإعادة حركة الاستثمار الداخلي والخارجي إلى المستوى المطلوب يقتضي إحداث ما يشبه المعجزة، وأن حكومة تعوزها الجرأة والشجاعة وحتّى المغامرة، ستكون بالضرورة حكومة فاشلة ذات كلفة سياسية عالية قد تصل إلى حدّ تعريض المسار الديمقراطي برمّته إلى أزمة قاتلة، وأنّ النزعة “الترقيعية” الّتي ميّزت سيرة حكومات ما بعد الثورة جميعها، لم تعد واردة أو مبرّرة لأنّها افتقدت سندها الأساسي باعتبارها حكومات “مؤقّتة”, حسب رايه.
ويضيف ان “الجهات والمناطق المحرومة تنتظر مخطّطات الحكومة الجديدة الإنقاذية، كما تنتظرها إصلاحات ضرورية في المجالات الجبائية والديوانية والتربوية والصحيّة والتهيئة الترابية، وتنتظرها مراجعات عميقة لمنظومات الاستثمار والتنمية والدعم والثقافة الجماهيرية، وتنتظرها تحدّيات في مواجهة مطالب المنظمات الفاعلة والنقابات المؤثّرة والهيئات الحقوقية ومكوّنات المجتمع المدني الفاعلة”.
قراءة خالد شوكات بشان مستقبل تونس تواصلت الى الحديث عن مجلس نواب الشعب الذي تنتظره عديد الملفات الحارقة على غرار الامن والاقتصاد وحماية الحريات ليطرح تساؤل “برلمان قوي ام برلمان بن علي؟” , شوكات يؤكد في هذا الخصوص ان النواب مطالبون بالنظر إلى المصلحة الوطنية باعتبارها هي العليا وسواها أدنى مكانة واعتبارا، بأن يكونوا حرّاسا لقيم الجمهورية والديمقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، يمارسون وظائف التشريع اقتراحا ومصادقة، والرقابة على العمل الحكومي وسائر مؤسّسات الدولة بكل نزاهة وإخلاص وشجاعة، لا يخافون في ذلك إلاّ الله وضمائرهم وثقة الشعب فيهم.
وما يجب أن يدرك في هذا السياق، أنّه لم يعد لاستقرار المؤسّسات نفس المفهوم الّذي كان سائدا في العهود الماضية، فالاستقرار الحقيقي لا يصنعه بنو “oui oui” إنّما يصنعه أصحاب الحسّ النقدي والفطنة الوطنية، ولا يخشى على نظام سياسي من شيء قدر الخشية عليه من المتشبّثين بأعراف الخطاب الخشبي والنفاق السياسي والتبعية العمياء”.
كل هذه التحديات وابرزها من رؤية الكاتب خالد شوكات هي ان يثبت حزب نداء تونس عكس الاتهامات التي وجهتها له عديد النخب السياسية ونسبة هامة من الشعب التونسي من كونه امتدادا للمنظومة السابقة مجيبا عن سؤاله “نداء مستمرّ ام نداء مرّ ؟” حيث يقول في هذا الصدد ” أعادت حركة نداء تونس الأمل الوطني في انتصار مشروع الديمقراطية الناشئة والوقوف في وجه ما بدا أنّه انتصار ممكن لمشروع الديكتاتورية الناشئة، وقد حقّقت في زمن قياسي انتصارين انتخابيين باهرين ربمّا لم يتوقعهما كثير من التونسيين، ويبدو دور هذه الحركة أساسيا في الحفاظ على توازن المشهد السياسي وديمومة المسار الديمقراطي، إلاّ أن مغادرة مؤسّس ورئيس النداء إلى القصر، وانتقال كثير من قيادات صفّه الأوّل إلى وظائف رئاسية وحكومية وبرلمانية، يطرح على الحركة أسئلة وجودية عميقة ويجعلها في مواجهة تحديات غير مسبوقة، فهل يتمكّن النداء من أن يثبت عبر تحوّله إلى حزب مؤسّساتي ديمقراطي حقيقي قادر على تنظيم مؤتمره التأسيسي الوطني في أقرب الآجال، إلى أنه مستمّر في أداء دوره الحيوي وصيانة المشروع الديمقراطي، أم أنه سيصدق الرؤية الّتي تقول بأنّه خلق منذ البداية كممرّ لمؤسّسه إلى قرطاج، وأنّه لا يملك إمكانيات الوحدة والصمود والبقاء؟”.
حركة النهضة باعتبارها قوة سياسية بارزة في البلاد وهو ما افرزته نتائج الانتخابات التشريعية باحتلالها المرتبة الثانية من حيث عدد مقاعد مجلس نواب الشعب لم تكن بمعزل عن قراءة وتساؤلات خالد شوكات الذي ختم مقاله بطرح سؤاله ” اسلام وطني ام اسلام سياسي ؟”.
يقارن في هذا السياق بين توجهات النهضة كحركة اسلامية وبين مثيلاتهما من الحركات الاسلامية الاخرى فيقول: “اختلفت خيارات القيادة السياسية لحركة النهضة الإسلامية عن خيارات جلّ حركات الإسلام السياسي في المنطقة، وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين المصرية، وقد ساهمت هذه الخيارات الصائبة في مجملها على كتابة سيناريو تونسي متميّز مختلف عن ذلك الّذي شهدته بقيّة بلدان الربيع العربي، وإنقاذ المشروع الديمقراطي من مصير مأساوي كان للحظة محتوما، ويرجع البعض هذه المساهمة الإيجابية إلى رغبة تيّار فاعل في قيادة الحركة في مواصلة مسيرة “تتونس” الحركة، بينما ما يزال البعض يبدي شكوكا جدّية حول روابط إخوانية للحركة لم تنقطع ويفسّر الخيارات الآنفة باعتبارها برغماتية مؤقّتة سرعان ما ستنقشع بغياب مبرراتها، وعموما فإنّ سؤال الإسلام السياسي والإصلاح الديني سيظلّ قائما مطروحا بقوّة متحكّما في مصير مشروع الحداثة والديمقراطية، وما يجب أن لا ينسى عند كلّ مسعى للإجابة أن مصير حركة النهضة لا يجب أن يبقى حبيس إرادة قيادتها، وأن دورا تشجيعيا يمكن أن تلعبه القوى الوطنية في السير بالحركة الإسلامية إلى مزيد من الانغماس في الخصوصية المحليّة”.


اترك رد