, ,

تونس .. وخطوات حذرة نحو تتويج رئيس جديد للبلاد


يومان اثنان يفصلان الشعب التونسي على الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 والتي سيختار فيها عبر الصندوق حاكم قرطاج الجديد لمدة خمس سنوات مقبلة لتتوج بذلك تونس “الربيع العربي” الذي لازال ينزف في غالبية البلدان العربية التي شهدت ثورات مماثلة, فيما يواصل المرشحان الباجي قايد السبسي رئيس حزب حركة نداء تونس ومحمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية حملاتهما الانتخابية بزيارة عديد المناطق ومدن البلاد وعبر اجراء الحوارات التلفزية المنفردة واللقاءات الشعبية في محاولة منهما لمزيد حصد التاييد والدعم الحزبي والشعبي على حد سواء

.
المرزوقي وخلال حوار له مع القناة الوطنية الاولى مساء الاربعاء 17 ديسمبر 2014 اعلن قراره بعدم الترشح لولاية رئاسيّة ثانية في صورة فوزه في الدورة الثانية, معللا ذلك بأنّه في حال اعادة ترشّحه للرئاسيّة فسيكون في سن 75 عاما  مما سيجعله غير قادر على قيادة البلاد في هذا العمر, مضيفا ان مسؤوليته الأخلاقيّة واحترامه لهذا المنصب لا يسمحان له بالقيام بذلك, وفق تصريحه

.
وبالنسبة الى رؤيته وقراءته للوضع الاقتصادي الراهن لتونس, اكد المرزوقي ان الحكومة القادمة مطالبة باجراء اصلاحات هيكلية وتحمل الضغوطات الداخلية والخارجية, الى جانب اتخاذ اجراءات وصفها “بالموجعة” كرفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية او تسريح عمال او الزيادة في الضرائب

.
من جانبه وخلال زيارته التي اداها الى منطقة اولاد عبد الله بالنفيضة من ولاية سوسة, افاد المترشح الباجي قايد السبسي انه سيعمل في اطار برنامجه الانتخابي على ارساء وتفعيل مبدا العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع والى عدم تحميل العمال الازمات والصعوبات المتعددة التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة الانتقالية

.
في غضون ذلك, تواصل الاحزاب عقد ندواتها الصحفية واصدار بياناتها التي تدعم فيها مرشحا على حساب الاخر, في حين اختار البعض التزام الحياد حتى وان ظاهريا فقط, البداية مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي اكد في تصريحات اعلامية التزام الحركة بالحياد والموضوعية تجاه المرشحين الاثنين, ودعا انصاره الى اختيار من يرونه الاصلح لقيادة تونس خلال المرحلة المقبلة, في وقت اعلن فيه القيادي المستقيل من الحركة حمادي الجبالي موقفه الصريح مؤكدا ان النهضة “اخطات” عندما لم ترشح علنا احدا للانتخابات الرئاسية بحسب ما اوردته تقارير اعلامية, وقد اجمع محللون سياسيون على ان استقالة الجبالي من حركة النهضة تعود بالاساس الى رفضه التزامها الحياد تجاه المرشحين

.
في المقابل, صرح الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي بان مجلس امناء الجبهة دعا في بيان له اليوم الخميس 18 ديسمبر 2014 انصاره الى المشاركة المكثفة في الانتخابات, والى عدم التصويت للمرشح محمد المنصف المرزوقي مع ترك المجال لهم للتصويت اما للمترشح الباجي قايد السبسي او تقديم الورقة البيضاء, مرجعا هذا الموقف الى ما اعتبره “قرارات كارثية” اتخذها المرزوقي خلال حكومة الترويكا وهو ما حال دون منحه فرصة جديدة, حسب تقديره

.
وامام تصاعد حدة المنافسة بين المرشحين والتي وصلت حد تبادل الاتهامات والتنابز في بعض الاحيان وتفاديا لحدوث اي مشاحنات قد تعرقل سير العملية الانتخابية, اعلن رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار خلال ندوة صحفية اليوم اتخاذ جملة من الترتيبات لتفادي المشاحنات بين انصار المرشحين المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي, من بينها عدم السماح بوجود اكثر من ممثل لكل مترشح داخل كل مكتب اقتراع, الى جانب عدم السماح لممثلي المترشحين والملاحظين بالوجود في ساحات مراكز الاقتراع

.
صرصار دعا من جهة ثانية وسائل الإعلام إلى تفادي ما وصفها بحرب الأرقام ونشر نتائج سبر الآراء خاصة وان هذه النقطة لازالت محل خلاف بين هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري بشان مدى قانونية نشر نتائج سبر الاراء قبل الاعلان عن النتائج الرسمية, مشيرا الى أن 124 مركز اقتراع في كل من جندوبة والكاف والقصرين ستفتح بتوقيت خاص وذلك لاسباب امنية

.
هذه الاستعدادات والترتيبات لم تقتصر على هيئة الانتخابات فحسب, لان التحدي الامني يعد من اولويات الحكومة الراهنة لانجاح هذا الاستحقاق الانتخابي التاريخي, وخاصة بعد اعلان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الجهاد على تونس ودعوته الى مقاطعة الانتخابات,حيث افاد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني المقدم بلحسن الوسلاتي اليوم الخميس ان المؤسسة العسكرية خصصت قرابة 36 الف عسكري لتامين الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم الحادي والعشرين من ديسمبر الجاري, مشيرا الى استعداد التشكيلات الموجودة في الثكنات الى التدخل سواء لفائدة منظومة حماية الانتخابات او مقاومة الارهاب او حماية الحدود الجنوبية والغربية

.
هذا وقرّرت خليّة الأزمة المكلفة بمتابعة الوضع الأمني في تونس بدورها خلال اجتماعها اليوم إغلاق المعبرين الحدوديين راس جدير وذهيبة انطلاقا من اليوم الخميس 18 ديسمبر 2014 على الساعة منتصف الليل إلى غاية يوم الأربعاء 24 ديسمبر الجاري باستثناء الحالات الاستعجاليّة والإنسانيّة, وذلك على اثر التطورات الامنية التي تشهدها الشقيقة ليبيا وما قد تعكسه على شريطها الحدودي مع تونس وضمانا لنجاح سير العملية الانتخابية

.
عديد الملفات الملحة على راسها الامن والاقتصاد في انتظار رئيس الجمهورية والحكومة الجديدين تجعلهما مطالبين بتجاوز كل الخلافات والمصالح الحزبية الضيقة للعمل خلال الاعوام الخمسة القادمة على تفعيل برامج وعدوا بها المواطن التونسي, من التخفيض في اسعار المواد الاستهلاكية الى استرجاع الاستقرار واستتباب الامن الذي صار المطلب الملح الى التشغيل والى ارساء عدالة اجتماعية تدعّم مبدا المساواة بين الجهات وفئات المجتمع على اختلاف انماط عيشها وتبلّغ رسالة شهداء الثورة وجرحاها التي قامت على شعار “شغل حرية كرامة وطنية“.

بقلم  منيرة حجلاوي