in ,

مقال حول تأثير التطور التكنولوجي في مجال الفن التشكيلي


هل يعتبر الرسم الرقمي إبداعا فنيا، أم أنه هو مجرد إستعراض لخبرة عملية ومعرفة ببرامج التصميم لا صلة له بالإبداع؟

في ظل الثورة التقنية والقفزات التكنولوجية المتواصلة، تغيرت الوسائل والتقنيات المستخدمة في مجال الفنون الجميلة وسيما الرسم،حيث لم تعد التجربة الفنية التشكيلية في مجال الرسم مرتبطة بالوسائل والتقنيات الكلاسيكية، وأقصد بذلك الفرشاة والألوان ومحمل الرسم. وهو ما جعل الفن الرقمي محل تشكيك وتساءل عما إن كان يعد فن أم أنه مجرد وسيط زائل؟ ولكن قبلالخوض في خبايا التجربة الفنية الرقمية وما لها من رؤى تشكيلية متنوعة،وخاصة ما يتعلق بالرسم الرقمي علينا أن نضع الصورة الرقمية في إطارها العام.

وبالتالي تمثل الصورة الرقمية صورة ثنائيّة الأبعاد قوامها الواحد والصفر. وتتكون من مئات الآلاف أو ملايين المربعات الصغيرة التي تدعى عناصر الصورة أو بيكسلات، وعبرها تتحدد جودة الصورة الرقمية، حيث كلما إزدادعدد البيكسلات كلما تحصلنا على جودة أفضل. كما يتحدد حجمها أيضا بالنظر لعدد البيكسلات المكونة لها فنقول صورة بحجم 1800 × 1600 بيكسل أو بحجم 2.88 مليون بيكسل (1800 × 1600)  . يرجع ذلك لطبيعة معالجتها أو رسمها باستعمال الحاسوب حيث يقسم هذا الأخير الشاشة إلى شبكة من البيكسلات ثم يقوم باستخدام القيم المخزنة للصورة الرقمية ليعطي لكل بيكسل لون، وتدعى هذه الطريقة توضيع الخانات.يمكن أن تكون الصورةبالأبيض والأسود كما يكمنأن تكون بتدرجات الرمادي كما يمكن أن تكون أيضا ملونة.

وتعرف الصور الملونة على أنها الصورة الرقمية التي ترتكز على الألوان وتوليها أهمية كبرى وذلك بتخصيص ثلاثة خانات بكل بيكسل لتحديد شدة (الأحمر والأخضر والأزرق) بإعتبارها الألوان الأساسية وعلى سبيل المثال تصل شدة الأخضر إلى حدود 00100000 أي أن هناك 24خانة بكل بيكسل، ويصل عدد القيم اللونية المتوقعة لكل بكسل  وهو ما يعادل 16,777,216 لونمختلف.

أما بعد، يعتبر الفنّ الرقمي من أحدث المدارس الفنية والتيارات المعاصرة الناتجة عن الثقافة الرقمية الحديثة التي أصبحت تغزو حياة الانسان بكل حذافيرها. وقد تلقي هذا الصنف من الفنون الإحتفاء والدعم التام من المتاحف العالمية الكبرى، وذلكمن خلال تنظيم معارض عديدة تقدم الفن الرقمي بمختلف فروعه.وكذلك عبر متاحف إفتراضية عبر الإنترنت أو بتصميم مواقع لمشاهدة أكبروأشهر المتاحف العالمية وهو ما يسمي بي Online.ومن ذلك نذكر على سبيل الذكر لا الحصر متحفسان فرانسيسكو للفن الحديث وموقعه على الأنترنت www.sfmoma.comوتفسر لفظة سان فرانسيسكو SFMOMA على أنها اختصار ل “San Francisco Museum of Modern Art” .يحتوي هذا المعرض على مجموعة من الأعمال الرقمية لفنانون أبدعوا في هذا التيار وساهموا في نهضة هذا الفن الحديث في العالم الأوربي.وكذلك مركز ووكرwalker art center و موقعه على الأنترنت www.walkerart.orgومتحف ويتني Whitney museumوهو إختصار “Whitney Museum of American Art” و موقعه على الأنترانت كالتالي:www.whitney.org.

وبرغم من كل ذلك الى أن العديد من نقاد الفن والفنانين المتعصبين للأصالة الفنية في حد ذاتهم لا يولونه أي إهتمام ولا يبوبونه ضمن الفنون التشكيلية، بل يعتبرون التجربة الفنية الرقمية وخاصة في مجال الرسم لا تعبر إبداعا نظرا لغياب الوسائط التقليدية،فهي حسب رئتيهم الخاصة مصدر الشعور الذي يسيطر على الفنان لحظة إبتكاره لعمله الفني، ويمر إلى اليد بسحنة لا شعوريةفيطلق عنان الحرية والإبداع الذي يتراء لنا في مرحلة نهائية عند إتمام اللوحة.وبإقتحام الحاسوب مجال الفنون التشكيلية وغزو برمجياته لفن الرسم أصبحنا نشاهد إرتداد الوسائل التقليدية وتغير تقنيات وأساليب ووسائل الرسم من ألفه إلى يائه، حيث باتت كلها تجري بالحاسوب وعن طريق برامج مصممة سلفاً، مما زعزع المعيار القديم للإبداع الفني. وإن ذلك في نظرهم يلغي الإتصال الشعوري بين اليد وبين التفكير والأحاسيس فالأمر بالنسبة لهم لا يحتاج سوى إلى يدٍ بارعة ماهرة، متمرسة بتلك البرامج لتنفذ الأوامر البرمجية عن طريق الكبس على أزرار اللوحة الرقمية،أو بالاعتماد على الفارة، ليقوم العقل الإلكتروني للحاسوب بتطبيق البرنامج المخزن في ذاكرته، فنتحصل في نهاية المطاف على التركيبة التشكيلية المراد الحصول عليها بكل حرفية.

فهل مع هذا كله يمكن أن نعتبر الرسم الرقمي إبداعا فنيا، أم أنه هو مجرد إستعراض لخبرة عملية ومعرفة ببرامج التصميم لا صلة له بالإبداع؟

إن كل رؤية تقر بأن الفن الرقمي هو مجرد إستعراض لمهارات وقدرات تكنولوجية لا رابط بينها وبين الفن تعتبر في نظري قرأت سطحية وجافة للفن الرقمي.وكما تعتبر الفرشاة والألوان ومحمل الرسم وسيط بين الفنان والفكرة التي يريد إيصالها فإن الفأرة ولوحة الأزرار هي الأخرى وسيط بنجز من خلاله الفنان أعماله ليمزج بين رؤيته الذهنية القائمة على الخيال والتخيل والرؤية الرقمية من خلال شاشة الحاسوب بما تحتويه من برمجيات تصميم وبين قدرته على التمكن من إستخدام هذه الأخيرة.

وبالتالي إن كل من الوسائل التقليدية والحديثة في علاقة مباشرة باليد وبالشعور فلا فرق بينهما سوي عند القراءة والتحليل. كما أن الحصول على عمل فني فريد ومتفرّد من نوعيه يرجع إلى التعويل على قدرت الفنان على التخيل والإبداع وعلى حسن بلورة أفكاره وقدرته على الإقناع والتبليغ لا على الأدوات المستعملة في عملية الإبداع.

عفاف النوالي:باحثة وتشكيلية تونسية


What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

وزارة الداخلية : الشخص الذي انتحل صفة عضو بمجلس نواب الشعب هو عون أمن مكلف بشؤون إدارية

حوار خاص مع الدكتور منصف وناس‎