, ,

جرعة الديمقراطية الزائدة تخنق طارق الكحلاوي


أتذكر يوم 14 جانفي ، ذلك اليوم الفريد ، الذي كان من أجل الذكريات التي عاشها الشعب التونسي . ذلك اليوم كان فاتحة لإكتشاف مدى وعي الشعب التونسي . مازالت طائرة بن علي تفتش عن مطار يستقبلها و في مكان ما من تونس و بالتحديد في حي الخضراء كان يحصل شي مريع ، حرق أول مصنع في تونس . و توالت بعدها الحرائق فرادى و مثنى .عندما تتحول الديمقراطية في تونس إلى  عذر للتسيب لا بد أن نتوقف .عندما تفهم الحرية على أنها “إفعل ما تشاء كما تشاء ” لا بد أن نفكر ” و عندما   تخنق جرعة الديمقراطية القيادي في حزب المؤتمر  طارق الكحلاوي على الهواء مباشرة  لا بد أن يعاد ترتيب الأوراق .
في برنامج يبث على الهواء مباشرة و في حلقة نقاش عادية  شبه القيادي في حزب المؤتمر طارق الكحلاوي أن ما يفعله معارضوه على أنه رقص تعري في حانة .  لم يتجاوز ما تفوه به طارق الكحلاوي في ذلك ما كنا نعيشه  و لازلنا من تسيب و إنتهازية من بعض النقابات و تردي أمني ساهم في إستفحاله من يمتلكون مفهوما خاصا للحرية . و لكن أن يصل الأمر إلي نخبتنا المثقفة التي من المفترض و من المنتظر أن تؤسس لثورة فكرية بعد ثورة الحرية و الكرامة .
بدأت الثورة الفكرية الفرنسية بحلقات عادية كانت تعقد في شوارع فرنسا، يتوسط الحلقة واحد من النخبة المثقفة و يحيط به العامة.كانت مجمل ما يتحدثون فيه عن الحضارة و بناء الوطن و تأسيس المستقبل للأطفال القادمين و تطوير طريقة التفكير.
في ظل وضع متردي من الأخلاق في المجتمع التونسي ، في ظل إستفحال الإضرابات العشوائية ، في ظل ما يعتبره البعض جرية و ما يعتبره البعض الأخر تسيبا .أصبح من واجب النخبة المثقفة أن تتحرك و أن تضع الإعتبارات الحزبية و الإنتماءات الفكرية جانبا و أن تحاول التأسيس لثورة فكرية تستطيع أن تكون نواة لبناء فكري كامل نستطيع من خلاله نضمن مستقبل مريح لأطفالنا القادمين .

عبد السلام هرشي