,

7 نوفمبر والمجد ضائع


تونيقازات – تمر اليوم الذكرى 29 لانقلاب الرئيس المخلوع  والوزير الأول السابق  زين العابدين بن علي فجر يوم 7 نوفمبر على الرئيس الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة بدعوى أنه عاجز ومريض وغير قادر على مواصلة تسيير شؤون البلاد.

ذكرى يعرفها التونسيون من شمال البلاد إلى جنوبها باعتبارها دشنت زمن دكتاتورية حكمت البلاد لمدة 23 سنة كاملة إلى حين قيام ثورة 17 ديسمبر2010-14 جانفي2011 التي نجح فيها التونسيون في إسقاط نظام بن علي الذي هرب إلى السعودية.

جاء حينها في بيان تولي بن علي السلطة في السابع من نوفمبر 1987 أنه “أمام طول شيخوخته (بورقيبة) واستفحال مرضه نعلن اعتمادا على تقرير طبي أنه أصبح عاجزا تماما عن الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهورية”.

عمر الشاذلي طبيب بورقيبة لمدة أربعين عاما ومؤسس كلية الطب بتونس في 1964  روى في كتابه الذي صدر بعد الثورة  “بورقيبة كما عرفته” أن  “بن علي وحتى يضفي الطابع القانوني على ما فعله، قدم شهادة طبية وقعها سبعة أطباء تم تسخيرهم  ليلا من قبل النائب العام الهاشمي الزمال”.

هذا الرئيس الجديد بعدما أحكم سيطرته واستطاع تثبيت موقعه الجديد كشف عن وجهه الحقيقي من خلال القضاء على خصومه وارغامهم على الخضوع عن طريق ممارسة الترهيب ضد أيّ صوت يعلو فوق صوته أو رؤية تتعارض مع رؤيته.

تاريخ  شهد بداية التشدد الأمني في البلاد واصدار الاحكام الجائرة والإيقافات التعسفية للمعارضين والتضييق على الحريات العامة وحملات التفتيش والمضايقة .

عهد سابق في ظلّ رئيس مخلوع زادت في فترة حكمه ثروات أصهاره والمقربين منه  وكثرت عمليات الابتزاز ووضع اليد على مقدّرات البلاد.

 وضع  دفع التونسيّين إلى انتفاضة 17 ديسمبر2010 التي انطلقت شرارتها يعد أن أحرق البوعزيزي نفسه لتمتد المظاهرات والتحركات الشعبية في كامل الجمهورية من أجل إزاحة نظام طغى وتجبر وتفنّن بمعيّة الجهاز الأمني والحزبيّ في قمع الحريات الفرديّة والسياسيّة والتنكيل بالمغرّدين خارج سرب الممجّدين ل “التجمع الدستوري الديمقراطي ورجل التغيير “.

7 نوفمبر1911: مجد ضائع أهمل في كتب التاريخ فهل من يذكر ؟

لعل هذا التاريخ يمثل نكسة في سن1987 بالنسبة إلى التونسيين لكنه يعتبر أيضا تاريخ  “أولى الاحتجاجات الشعبية في العاصمة في وجه الاستعمار الفرنسي (بعد مظاهرة الحرفيين سنة 1885 وإضراب الزيتونيين سنة 1909 ) عندما فوجئ سكان العاصمة بتطويق الأمن التابع لسلطة الحماية لمداخل مقبرة الجلاز لتمكين أحد الأعوان من أخذ قياسات مساحة المقبرة استعدادا لتسجيلها بالسجل العقاري و بالتالي ملكيتها وهو ما اعترض عليه التونسيون منذ أسابيع خوفا على مصير المقبرة التاريخية وغيرة على جثامين أهاليهم و أجدادهم التي ترقد بسلام منذ قرون في الجلاز.

 حادثة 7 نوفمبر 1911 لم تكن كمثيلتها سنة 1987 فهي “شرارة المواجهات العنيفة التي اندلعت يومها بين التونسيين والجدرمة ثم بين التونسيين والايطاليين على خلفية مقتل شاب تونسي برصاص ايطالي واحتجاجا على بداية الغزو الايطالي ليلبيا مخلفة عشرات الشهداء الذين دخلوا بطريقة عفوية في مواجهة مثلت دافعا للحركة الوطنية ونقطة تحول جوهرية في التفكير لتصعيد مواجهة الاستعمار.

و إلى جانب عشرات الضحايا الذين سقطوا يومي السابع والثامن من نوفمبر مثل 74 تونسيا أمام القضاء حكم على 7 منهم بالإعدام و على 18 بالأشغال الشاقة.”

ذكرى رغم أهميتها دخلت طي النسيان باعتبار اليوم الذي حدثت فيه يتزامن مع يوم وصول بن علي للحكم سنة 1987.

لعلنا اليوم في أمس الحاجة إلى إعادة كتابة التاريخ لنهمل ب\لك تاريخ 7 نوفمبر 1987 ونستحضر ذكرى أبطال ظلمهم يوم سقطوا فيه ولم يعطهم التونسيون ما يستحقون…

فهل يا ترى سيأتي يوم ليتذكر فيه التونسيون مجدا خطه أبطال أهملت أسماؤهم في كتب التاريخ … خاصة أن تونس تجني  الآن ثمار ديمقراطيتها الجديدة التي آتت أكلها يوم 23 أكتوبر 2011 بانتخابات المجلس التأسيسي ويوم 26 جانفي2014  تاريخ أول دستور بعد الثورة و يوم 26 أكتوبر 2014 تاريخ أول انتخابات لمجلس النواب بعد الثورة في انتظار انتخابات رئاسية يوم 23 نوفمبر الجاري تبشر بمستقبل أفضل…

  بقلم  ايــــوب العياري