,

فريد الباجي لـ”وطن”: كلامي في السبسي كان في لحظة غضب وأنا مع سجن كلّ أعضاء حزب التحرير ..يهود “جزيرة جربة” كفّار


نشرت صحيفة “الوطن”، اليوم الأحد 23 جويلية 2017 ، لقاء مطوّلا مع فريد الباجي تناولت فيه عديد المواضيع .

وعن مجريات الأحداث التي يعيشها مع حزبه الذي انضمّ إليه مؤخرا، “نداء تونس”، قال فريد الباجي في حواره مع “الوطن” إنّ قرار طرد النائب “صابرين قوبنطني” من نداء تونس قرار مستقيم جدا وهذا ما كان يجب أن يُفعل منذ زمن لأنّ نداء تونس منذ تأسيسه قام على الرّوافد حسب تعبيره، فدخله الذين جاؤوا من كلّ فجّ عميق ومن عدّة تيارات وأفكار، والقيادة الحالية برئاسة “حافظ قائد السبسي” ارتأت أن يقوم الحزب على مرجعيّة الحزب الوطني الإصلاحي الدستوري وأن يبنى على المؤسسات والكفاءات، لكن النائب “قوبنطني” حاولت أن تهاجم الحزب، مضيفا أنّ كلّ النواب الذين غادروا النداء في النهاية سيلتحقون بأحزاب أخرى كحركة مشروع تونس وغيرها.

كما جاء في الصحيفة ، أنّ فريد الباجي يرى أنّ “عادل العلمي” رجل ساذج وبسيط وجاهل حسب تعبيره، وهو من عوام الناس ومن المرضى النّفسيّين، مضيفا أنّه يجب أخذه إلى المستشفى للعلاج، كما قال إنّ العنف المادي والعنف المشروع خاصّ فقط بالدولة ولا يحقّ للمجتمع المدني أن يمارس سلطاتها و”العلمي” يريد أن ينتزع سلطات الدّولة، وهنالك في محافظة بنزرت من قبض عليهم لأنهم يجاهرون بالإفطار في شهر رمضان الفائت ولا علاقة لعادل العلمي بهم، يعني أن الدولة تقوم بواجبها عندما يستلزم الأمر ولا يحتاج للعلمي أو من هم على شاكلته حسب توصيفه.

وفي معرض حديثه عن الفقه والشريعة، أكّد الشيخ “فريد الباجي”، في الحوار ذاته، أنّ اليهود بمن فيهم يهود “جزيرة جربة التونسية” كفّار وأنّه كافر بالنسبة إليهم وهذا يشرّفه حسب تعبيره، معرّجا على أنّ الذي لا يدين بدين الإسلام هو كافر لا محالة ومخلّد في النار لكن لا يعني ذلك استباحة دمه.
كما ورد في المقال الحوار التّالي :
-أواخر شهر رمضان قلت إنّ حضور اجتماعات حركة نداء تونس أفضل من الذهاب لتأدية صلاة التراويح، هل توضّح لنا؟
–هذا كذب ومن نقله دجال والذي يصدّقه مغفّل وأحمق.
-لكن شيخ فريد هنالك من أثبته وهو رئيس لجنة الإعلام والإتصال بحزبكم نداء تونس فريد بو سلامة الذي قال إنّك ذكرت هذا الكلام لكنّه أخرج من سياقه.
–فريد بوسلامة حاول أن يدافع عني بطريقة ليس مؤهلا لها، أنا سئلت كيف أذهب إلى اجتماع سياسي يتزامن مع صلاة التراويح فأجبت بأن هذا الاجتماع علمي والغرض منه إلقاء محاضرات والعلم بالإجماع عند علماء الاسلام مقدم على النافلة ومع ذلك ألقيتُ المحاضرة ثم عدتُ الى المنزل لأصلي التراويح، وبذلك نكون قد جمعنا بين العلم والتراويح، لكن للأسف صارت المسألة بعد ذلك “إذهبوا إلى حزب النداء ولا تذهبوا إلى التراويح” وأتحدى كلّ من قال هذا الكلام بأن يثبته وأؤكّد أنّه يدخل في إطار الهجوم على فريد الباجي
-وصفت النائب عن حركة نداء تونس صابرين القوبنطيني بالكاذبة على صفحتك على الفايسبوك لأنها قالت إن حزب النداء أقام اجتماعا للتآمر على أمن الدّولة.
–أنا قيادي في حزب نداء تونس ومن المكتب الوطني للحزب وأشارك في شؤونه الخاصة والعامّة ومن حقي الدّفاع عن حزبي وهي بالتأكيد كاذبة لأن هذا الاجتماع الذي تحدثت عنه حضر فيه عدّة وزراء حاليين وسابقين ومستشارين لرئاسة الجمهورية و51 عضوا في البرلمان وأكثر من 50 شخصية وطنية سياسية وغير سياسية لنقاش الشأن العام للبلاد داخل المجلس، وكيفية إدارة شؤون الدولة، ونحن الحزب الحاكم فكيف للجزء الأكبر من الحكومة أن يخطّط للانقلاب على نفسه والحال أنّه هم الدولة والحزب الذي بيده قيادة رئاسة الحكومة؟
-ما هي إذن مشكلة صابرين القوبنطيني؟
-لا تهمني دوافعها ما يهمني هو اتهامها لمجلس كنت حاضرا فيه بالانقلاب على أمن الدولة والحال أننا لم نخطط لا للانقلاب ولا لتهديد أمن الدولة.
-كيف ترى قرارا طردها من الحزب؟
–كان قرارا مستقيما جدا وهذا ما كان يجب أن يُفعل من زمان، نداء تونس منذ تأسيسه قام على الرّوافد، فدخله الذين جاؤوا من كلّ فجّ عميق ومن عدّة تيارات وأفكار، والقيادة الحالية برئاسة حافظ قائد السبسي ارتأت أن يقوم الحزب على مرجعيّة الحزب الوطني الإصلاحي الدستوري وأن يبنى على المؤسسات والكفاءات، وقد انطلق هذا الأمر منذ شهور، لكن هي حاولت أن تهاجم الحزب وكلّهم في النهاية سيلتحقون بأحزاب أخرى كحركة مشروع تونس

-نمرّ إلى نقطة أخرى، ما رأيك في الوقفة التي نظّمها بعض المواطنين للمطالبة بحقهم في المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان؟؟
–نحن دولة ديمقراطية والدّيمقراطية هي أن يحكم الشعب نفسه فإذا كان 90 % من الشعب يريدون أن يعبدوا البقر فسنسمح لهم بذلك، أمّا إذا كانوا أقلية فالأقلية واجب احترامها، هم يدعون إلى دولة علمانية ونحن نقول غيّروها بالإنتخابات، أما الآن فتونس مدنية ودينها الإسلام وهي تحترم إرادة الشعب فإن أرادوا أن يصطدموا مع الشعب فليشكلوا حزبا وليغيروا القوانين

-طلبت من الناس ان يصدوك عن السياسة، وقلت لو عملت بالسياسة تعالوا وصدّوني.
–أنا أصلا أمارس السياسة منذ سبع سنوات، وأنا قلت إنّهم يخافون من تقلدي المناصب السياسية وأنهم يصدّونني عن ذلك، أنا كنت أمارس السياسة من المجتمع المدني وقلت إنّ السّياسة نجاسة ولن أتقلد منصبا في الدولة وليس لن أمارس السياسة.

-ومنصبك في نداء تونس أليس ممارسة للسياسة؟
–قلت إنني لن أتقلد منصبا سياسيا داخل الدولة، يعني مثلا لا أقبل أن أكون وزيرا للشؤون الدينية لأنه منصب سياسي داخل الدولة وما زلت على العهد.

-لماذا لم تختر حزبا أقرب إلى ميولاتك كحزب التحرير أو حركة النهضة مثلا؟
–أنا أطالب بسجن رجال حزب التحرير وجميع أنصاره وإيقافه عن النشاط لأنه حزب يحارب الدولة ويحارب الدين، أمّا حركة النّهضة فهي حركة إخوانية سياسيّة دعمت الحركة الوهابية لمدّة طويلة وتسبّبت في فوضى عارمة في البلاد.
-لكنّها فصلت بين العمل الدعوي والسياسي مؤخّرا، وحزب النداء الذي اخترته متّهم بأنه حزب الفاسدين، ما رأيك؟
–التونسيون يعرفون أن فريد الباجي كان عدوّا للوهابية والتطرف والإرهاب وأنّ حركة النهضة هي من ساهمت في نشر الإرهاب في فترة حكمها بتحالفها مع الوهابية وأنا دخلت معها في صراع عقائدي ديني بعد أن فهمت أنها ساهمت في إفساد الإسلام في تونس، وهي بالنسبة لي خطر على الإسلام أكثر من بقية الأحزاب، أمّا اختياري للنّداء فسببه أنّه يعبّر عن امتداد للحزب الوطني الإصلاحي الذي يتميّز بالدّين المعتدل، لذلك فهو يمثلني.

-هنالك أقاويل تفيد بأنّك تلقّيت منه عرضا ماديّا هامّا لكي تصبح عضوا فيه، ما صحّتها؟
–أنا من أنفقت على نداء تونس وليس هو من أنفق عليّ، أنا أقوم بنشاطاتي صلب الحزب أحيانا على حسابي الخاصّ وأتحدّى أي شخص أن يثبت أنني أتقاضى منه أيّ مبلغ.
-إنضمامك لنداء تونس ألا يعتبر خلطا بين الدّين والسياسة، مع أن هذا الحزب يقوم أوّلا على الفصل بين الديني والسياسي؟
–منذ دخولي إلى السياسة لم أؤمّ ولم أدخل منابر ولم أدرّس دروسا فقهيّة حتّى لا يقال إن قياديا سياسيا يستعمل الدّين لجلب الأنصار إلى حزبه وأنا رمز لفصل الدين عن السياسة وكنت أعطي دروسا في الإعلام في إذاعة خاصّة أنتفع مقابلها بمبالغ ماليّة وقد حرمت من كلّ هذا وتنازلت عنه حتى لا يقال إن حركة نداء تونس تستعمل الدّين لجلب أنصارها خلافا لبعض قيادات النهضة الذين لم يفصلوا الدّعوي عن السياسي وبعضهم أعضاء في مجلس الشورى.
-قلت إنك التقيت بالرئيس وقال لك إن إخراج حركة النهضة من الحكم سيكون رويدا رويدا وليس على الطريقة المصرية وإخراجها كإخراج الخاتم الضيق “بالصابون” وهذا ما أحدث جدلا، والسيّد العجمي الوريمّي قال إنّ مثل هذا التصريح للسيّد رئيس الجمهورية لا يمكن أن يعطى لفريد الباجي، ماذا تردّ؟
–أقول للعجمي الوريمّي حزب النداء ردّ عليك وكذّبك، لأن بيان النداء الرسمي أقرّ بالتئام هذا الإجتماع بيني وبين السيد الباجي قائد السبسي وكان ذلك قبل انتخابات 2014، وقد تمّ تحريف الكلام وإخراجه عن سياقه لأنّ الإجتماع كان مع قيادات سياسية وقيادات من المركز التونسي للأمن الجامعي وكنّا نناقش الوضع العام في البلاد.
-يعني أن الكلمة بدرت منك قبل الإنتخابات لكنك ذكرتها في اجتماعك الأخير بالقيروان
–هذا صحيح، وأنا قلت إن الباجي قائد السبسي رئيس الجمهوريّة رجل عاقل ورصين ورحيم وهو ضدّ العنف ولا يؤمن إلا بالقانون والدولة والدستور.
-إذن ماذا كان يقصد بإخراج النهضة من الحكم رويدا رويدا؟
–من حقّه قول هذا ومن حقّ النهضة أن تخرجنا من الحكم رويدا رويدا أيضا
-لكن يبدو من خلال هذا الكلام أنّ أمرا ما يدبّر بليل.
–هل تريد أن تستحمقني بهذا السؤال؟ ماهي الديمقراطية؟ أن أخرجك من الحكم رويدا وبالدستور، والديمقراطيّة هي أن تخرجنا النهضة أو نخرجها نحن من الحكم رويدا رويدا.
-هذا في إطار سلطة ومعارضة وليس في إطار توافق.
–لا بل في إطار الإنتخابات والدستور والقانون، ما الذي يغضب النهضة من كلام لا يطبّق إلا بالإنتخابات والدستور؟ النهضة كتبت وقالت إنّ الذي يريد أن يخرج طرفا حزبيا من الحكم فلا يخرجه إلا بالدستور والإنتخابات والبرامج، إذن فأنا كرّرت هذا الكلام فلماذا أغضبهم؟
-لكن هنالك توافق اليوم بينكم وبين النهضة، فإذا كنتم تفكّرون في إزاحة الحزب الذي تتوافقون معه فماذا يعني هذا؟
–قلت لك إنّ هذا الكلام كان قبل الإنتخابات يعني أيام لم يكن للتوافق حديث ولا مكان، الآن أنت تستطيع أن تلومني وتقول لي كيف تنتمي إلى حزب النداء ولا تنتمي إلى حزب المشروع مثلا، حزب المشروع يعارض النهضة، وأجيبك وأقول إن عداوتي للنهضة ليست عداوة شيطانيّة تهدف إلى إبادتهم أو إعادتهم للسجون، بالعكس، فلو هنالك من يحاول إعادة النهضة إلى السجون فسوف أكون أكبر مدافع شرس عنها، فأنا أؤمن بالقانون والدستور، ومادام الدستور يمنعني من تشكيل حكومة إلا بالتوافق مع حزب كبير وهذا لا يتوفّر إلا في النهضة، فلماذا يغضبكم أن الباجي قائد السبسي احترم الدستور والقانون وشارككم في الحكم؟ وبالمناسبة أنا أثق في قيادات نداء تونس وهم أخبروني أنّ النهضة آخذة في التونسة وبدأت تتغيّر شيئا فشيئا.
-يقال إنّه تمّ الحجر عليك من حزب النداء بعد تصريحك هذا في اجتماع القيروان.
–هذا غير صحيح، وقولهم إن برهان بسيّس اتصل بي ليطلب مني عدم التكلم في قادم المناسبات كذب، وقولهم إن سفيان طوبال كلّمني كذب، ولكن الصحيح أنني أنا تشاورت مع بعض القيادات في الحزب وقلت لهم إنّ هذه الكتائب الفيسبوكيّة تطلب رأسي ولو قلت لا إلاه إلا الله فسيقولون إنني قلت لا إلاه موجود، لذلك أنا قلت للدكتور خالد شوكات إنني سأخفّف من الظهور الإعلامي

-في خصوص نفس تصريحك هذا حول إخراج النهضة من الحكم، الناطق باسم حركة النهضة السيّد عماد الخميري قال إن بعض خطاباتك دكتاتوريّة ولا تختلف عن خطابات ابن علي وهو يترفّع عن الردّ عليك، ماذا تردّ؟
–إن قال هذا الكلام فأنا أقول له إنّ الكلام الذي قلته هو نفسه الدستور الذي وضعتموه، فإن كنتم ضدّه فاعلنوا أنكم تتبرّؤون من الدستور لأنّ فريد الباجي قال لا يجوز إخراج النهضة من الحكم بالقوّة بل بالدستور لكنهم يريدون شنّ حرب مجانية ضدّي.
-لكنك خصمهم اللدود أستاذ فريد، وهذا طبيعي.
–ليس بالكذب، ثمّ أنا قلت هذا الكلام لأنّ قواعد النداء غاضبون من القيادة، إذ لماذا قامت كلّ انتخاباتنا على إخراج النهضة من الحكم فإذا بنا نتحالف معها، فالعبد الضعيف الذي أمامك كان يقنع المتشددين من قواعد الحزب بأنّه يجب التحالف مع النهضة، فالنهضة غضبت والوريمي غضب لأنني أقنعت القواعد الندائية بأنه لا بد من إخراج النهضة بالقانون والدستور والحكم اليوم لا يمكن له أن يكون إلا مع النهضة.
-أنت هل مع إزاحتها من المشهد السياسي؟
–لا، أنا مع إضعافها، يعني مثلا لا أريدها أن تتجاوز 15% في الإنتخابات المقبلة.
-في وقت من الأوقات تعرّضت لموضوع المدوّن هيثم المكي وقلت إنّه يحارب الله ورسوله ولكنه ليس بكافر لأنّ الذي يحارب الله ورسوله ليس كافرا، لو تفسر لنا أكثر.
–الذين نزلت فيهم آية الحرابة هم مسلمون، هكذا قال مالك، أصلا الكافر لو قتّل المسلمين وقطّعهم ثمّ جاء تائبا نقبل منه، أمّا آية الحرابة ففي المسلم الذي يسرق ويقتل ويغتصب النساء ويبقر البطون ويدمّر ويذبح، وكلّ هذه الأفعال ليست أفعالا كفريّة.

عقلية من يعتقد أنّ الذي يحارب الله ورسوله كافر هي عقلية الوهابية التي تريد قتل أهل تونس، وآية الحرابة كما قلنا تطلق على المسلمين الذين يفسدون في الأرض والمكي هو مسلم أعتبره مفسدا في الأرض.

-طيّب ومن هو الكافر في اعتبار فريد الباجي؟

–الكافر هو الذي لا يدين بدين الإسلام.

-يعني يهود جربة مثلا كفّار؟
–نعم وأنا كافر أيضا، باليهودية، ونحن كفار عندهم وأنا أتشرّف بكوني كافر عند اليهود.
-ولكن اليهود لا يقولونها.

–لا بل يقولونها في كتبهم.
-يعني أنّ نهايتهم النار بعد موتهم؟
–أنا أقول ما قال الله تعالى بعد باسم الله الرحمان الرحيم: “ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين”، لكن هل معنى كافر هنا أن تقاتله؟ قطعا لا، فالكافر الله قال فيه “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين”، فالكافر حسب هذه الآية له حقوق.
-كنت تكفّر العلمانيين وكفّرت في أحد المناسبات من هم ضدّ النقاب، هل تغيّر موقفك الآن؟
–لا لم أكفّر، أنا أنكرت على الذين هم ضدّ النقاب فقط، والإدّعاء بأنني كفّرت العلمانيين إدعاء باطل.
-لكنك اعتبرت السبسي سنة 2011 محاربا لله ورسوله.
–لا ما قلت هذا، لقد غيّروا وقسقسوا، لأنني قلت إنّه من النظام القديم.
-والنظام القديم متّهم بأنه كان يحارب حتّى الحجاب، أي أنّه يحارب الدين بالنسبة للمشايخ، أليس كذلك؟
–سوف آتيك من الآخر، أنا كرجل دين قبل أن أكون رجل سياسة آرائي تتغيّر حسب مصالح البلاد.
-إذن قل لنا إنّك غيّرت رأيك وكفى.
–نعم غيّرته ومازلت سأغيّره، كما غيّر الرسول صلّى الله عليه وسلّم وكما غيّر السياسيون الكبار، وكلامي في السبسي بأنّه محارب للدين كان غضبا، كما أنني اكتشفت أنّ النظام القديم كان أرحم بتونس من النظام الجديد.
-هل تحنّ إلى الدكتاتورية أم ماذا؟
–لا لكنني أقصد أنّ النظام القديم بحلّته الجديدة أرحم بتونس من الترويكا، قياساتي مصلحيّة، أنا في البداية كنت أميل إلى الترويكا فلما رأيت تحالفها مع الإرهاب قلت ما أرحمك يا ابن علي.
بالنسبة للسبسي فأنا صرت أقول إنّه يحسن سياسة الأمن والإستقرار، وسأظلّ أنتقده عندما يجب ذلك لأنه ليس نبيّا والكل يخطئون.
-هل يوافق الشيخ فريد الباجي على تطبيق الشريعة في تونس، بمعاملاتها الإسلامية وحدودها؟
–الشريعة مطبّقة في تونس بنسبة 95 %.
-ولكن الذين يدحضون هذا الكلام يقولون لك مثلا إنّ بنوك تونس رباوية، كما لدينا خمارات في كلّ مكان ومواخير أيضا وقوانينا وضعيّة حسب اعتبارهم، ما رأيك؟
–هذا شيء وإدارة الدولة شيء آخر، فالإسلام جاء وترك اليهود وترك النصارى، فهل يحق لك حسب الإسلام أن تتزوج نصرانية؟ نعم طبعا وهل يحق لك أن تمنعها من عبادة الصّليب؟ قطعا لا، ولكن هل هنالك ذنب أشدّ من عبادة الصليب ؟ ومع هذا لو منعتها ستكون آثما، كما أنّ دينها يبيح لها شرب الخمر ولا يحقّ لك منعها، كذلك الأمر إذن للمسيحيين واليهود في تونس، لا يحق لنا منعهم من الخمارات.
-ولكن الخمارات لا يرتادها إلا المسلمون.
–في القانون التونسي الخمارات مرخّص لها لغير المسلمين، وأنا طبعا أتكلم عن القوانين لا على التطبيق، فالشعب منحلّ هذا يخصّه وموضوعه موكول إلى الله، ولكن أنا كدولة لست ملزما على منع المواطنين غير المسلمين من ممارسة حقوقهم، يعني يفطرون في رمضان لا أمنعهم ويبيعون الخمر في ما بينهم لا أمنعهم.
-طيّب والرّبى؟
–الرّبى كان موجودا في عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكان موجودا في عهد الصّحابة.
-ولكن ألم يحاربه الرّسول (صلعم)؟
–لم يحاربه بل نهى عنه.
-على ذكر النهي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما رأيك في ما فعله الشيخ عادل العلمي من محاولة لإغلاق المقاهي المفتوحة في رمضان وتصوير للمفطرين؟
–هذا رجل ساذج وبسيط وجاهل، وهو من عوام الناس ومريض نفسيّا، يعني بالنسبة لي يجب أخذه إلى المستشفى للعلاج، فالعنف المادي والعنف المشروع خاصّ فقط بالدولة ولا يحقّ للمجتمع الدّولي أن يمارس سلطات الدّولة والعلمي يريد أن ينتزع سلطات الدّولة، وهنالك في محافظة بنزرت من قبض عليهم لأنهم يجاهرون بالإفطار ولا علاقة لعادل العلمي بهم، يعني أن الدولة تقوم بواجبها عندما يستلزم الأمر ولا نحتاج للعلمي أو من هم على شاكلته.

-يقال إنّ فرقا أمنية كانت تستعين بك للتحضير لأسئلة بحث ضدّ سلفيين، هل هذا صحيح؟
–هذا من كذب “الإخوانجية” والوهابيّة.
-ولماذا يكذبون عنك مثل هذه الكذبات شيخ؟
–أعطني تهمة أو كذبة لم يكذبها هؤلاء عنّي.
-طيب ولو يقع استدعاؤك من طرف الأجهزة الأمنية لتقديم مثل هذه الخدمة، هل تقبل؟
–أنا منذ الثورة عميل لدى الدّولة من أجل استقرارها، وكلّ من ليس عميلا للدولة وللعلم فهو خائن.
-دوليّا، ما هو رأيك في أزمة الخليج الأخيرة؟
–موقفي يتّحد مع موقف الدّولة، ونحن نريد أن نقف موقف الحياد، لا نصطفّ ولا نريد أن ننقل المعركة من الخليج وتصبح في تونس، ونحن في مرحلة هشّة ولا نريد ذلك، لكن سوف نضغط من أجل توحيد الصّف العربي وهي سياسة بورقيبة الخارجيّة القديمة.
-ولكننا نتكلّم عن شعب حوصر يا شيخ فريد.
–سوف تزج بنا في الحديث عن التفاصيل، لا يوجد حصار على قطر، قطر هي ابنة السعوديّة، والأيام بيننا وسترى كيف ستعود علاقاتهم كما كانت، إذ أن قطر “فرعنت” قليلا فأرادت السعودية إعادتها إلى الطريق، وغضب السعودية على قطر كغضب الأمّ على أبنائها وأنا أؤكّد لك أن العلاقات ستعود إلى طبيعتها بينهم.
-على ذكر الإخوان ونحن كنّا نتحدّث عنهم، حدث ما أطلق عليه إسم المجزرة في ميدان رابعة العدويّة في مصر، ما رأيك فيها؟
–أنا رجل فقه وقضاء، وفي البداية كنت مع الإخوان في هذه الحادثة وكرهت الظّلم، لكن عندما التقيت بعلماء الأزهر وحدّثوني بما وقع وما فعله الإخوان، اقتنعت بأنّ ما فعله السيسي كان جيّدا.
-ولماذا تبدّلت فكرتك؟
–كلام طويل جدّا، والخطر الذي يمثله إخوان مصر لا يرقى بنسبة 1% إلى الخطر الذي يمثله الإخوان في تونس، فقد كانوا سيسلخون الناس من الإسلام وهيؤوا للإرهاب والقتل وتحالفوا مع الإرهابيين تحالفا كاملا وكانوا سيدمّرون مصر تدميرا.


اترك رد