,

“الصافي سعيد: حالة مرضية في افتعال الأكاذيب”..الكاتب والإعلامي وليد الزريبي يرد على قابوس


ردا على أراجيف عبد الكريم قابوس!!
دفاعا عن الصافي سعيد.. وعن الحقيقة.

لم أشأ أن أخوض في مثل هذه الحروب الكلامية المسعورة، الرائجة هذه الأيام، فالأمر لا يعنيني من قريب أو من بعيد.
لكن كلما تعلق الأمر بالنهش في كل ماهو ثقافي ومعرفي لهذه البلاد.. إلا وأجدني مدفوعا طواعية لتسجيل موقف أو تصويب بعض المغالطات المغشوشة.
لفت نظري ما نشره “الناقد” عبد الكريم قابوس تحت عنوان: “الصافي سعيد: حالة مرضية في افتعال الأكاذيب”.. متحدثا فيها عن معاينته للصافي سعيد عن قرب طيلة ثلاث سنوات في بيروت..
هذا صحيح؛ فقابوس كان مكلفا بمهمة اختراق النخب الفكرية العربية التي دانت تتمترس في بيروت وارسال تقارير دورية عن طريق السفارة هناك (هذا ما ظهر في يوميات بعض الكتاب العرب بعد نشرها).
وقتها كان الصافي سعيد الصحفي له كعب عال وصيت ذائع داخل الوسط الثقافي هناك. ولأنه تونسي الجنسية فقد كان هدفا رئيسا في مرمى تقارير قابوس.. فحاول التقرب منه بكل الطرق والأساليب في مطلع ثمانينات القرن الماضي.. حين وجده يشتغل في أكبر جريدة في الشرق الأوسط وهي “السفير”.. وحاول معه قابوس أن ينشر له مقالا في الصحيفة يكون بمثابة المعبر أو المنفذ للساحة الثقافية في بيروت.. لكن الصافي سعيد امتنع عن ذلك بحجة أن كتابته لا ترتقي لمستوى ما ينشر وقتها..
ثم بعد ذلك احتضنه الصافي سعيد في بيروت وعرفه على نخبها وقربه منهم.. لكن سرعان ما تفطنوا إلى كونه يشتغل مراسل مخبر مع نظام بورقببة.. فطرد شر طردا..

من المضحكات المبكيات أن الصافي سعيد وثق في عبد الكريم قابوس وكان يرسل معه بانتظام أموالا لأخيه الذي كان يدرس في باريس حينها.. ولكنه بعد سنوات اكتشف أن قابوس خان الأمانة ولم يوصل فلسا واحدا من تلك الأموال.
وبعد عقود من الزمن تبدلت النظم وتغير الحال، لكنه لم يتغير شيئا مع صاحبنا قابوس.. ففي حين واصل الصافي سعيد معركته الشخصية مع نفسه بالكتابة والتأليف والبحث.. فنشر ما نشر من كتب فكرية وسياسية وأدبية.. تكشف على بعضها معشر التونسيين بعد 14 جانفي.. حيث كان اسمه ممنوعا من التداول في وسطنا الثقافي زمن “التغيير المبارك”.
في حين واصل عبد الكريم قابوس، مع نظام بن علي، انشغاله بكتابة التقارير ونشر الجذاذات الفلكلورية.. دون أن يضع كتابا واحدا ينزه به ذمته كمؤلف.

بعدها بسنوات استقر الصافي سعيد في تونس وأسس مجلة “أفريكانو” ثم مجلة “عرابيا” ومجلة “جيوبوليتيك”.. فحاول قابوس مرة أخرى التكشف على معبد الرجل الغامض بطلب العمل معه إلا أنه رفض ذلك بالتصريح أنه لا يشغل معه “بوليس”.
حدثني مرة الراحل أولاد أحمد أن قابوس قال له بلؤم “لم أر شاعرا من سيدي بوزيد”.. فرد عليه أولا أحمد ببديهته الماكرة “وأنا لم أر في حياتي ناقدا سينمائيا بعين واحدة”.. (لمن يعرف الرجل).
أما الآن وقد عميت أبصارنا وبصيرتنا عن إدراك الحقائق وصرنا نعيش في غرفة مونتاج كبيرة للتلفيق.. فإن الذاكرة الوطنية لن تحتفظ بالتقارير والمكاتيب والمناشير وإنما ستخلد الأعمال، أعمالنا المكتوبة بالدموع والأظافر.

وليد الزريبي
تونس في 31 ماي 2017


اترك رد