,

قيادي بحركة مشروع تونس :”فتور العلاقة بين الباجي و الغنوشي طبخة متقنة ، سيناريو جذاب ، وإخراج متقن.”


 

كتب النائب بمجلس نواب الشعب عن كتلة الحرة و القيادي بحركة مشروع تونس الصحبي بن فرج في تدوينة له نشرها على حسابه الشخصي حول الوضع السياسي لتونس و ما قيل حول الفتور في العلاقة بين رئيس الجمهورية و رئيس حركة النهضة ، كما تطرق أيضًا لما يحاك في الكواليس لضرب “المشروع” من خلال محاولة تجميع الأحزاب في حزب وسطي كبير .

و هذا نص التدوينية : بعض الخواطر حول إعادة التوازن تبدأ القصة بِحديث غامض و”بريئ ” يدور في الكواليس عن فتور متصاعد في العلاقة بين رئيس الدولة وشيخ حركة النهضة بالاعتماد على “رواية” متواترة تقول ان الشيخ عاتبٌ على صديقه الذي أطلق مبادرته وأقال الحبيب الصيد وعيّن يوسف الشاهد بدون علمه ولا مشورته ولا رأيه (والحال أن كل المعطيات الثابتة تقول أن الشيخ لم يغب بتاتا عن كامل مسار الوحدة الوطنية من قبل أولها الى ما بعد آخرها) في نفس الوقت، يكتشف بعضهم “فجأةً” أن حكومة الوحدة الوطنية تفتقد للسند السياسي اللازم لعملها ولقراراتها خاصة وان حزبها الطبيعي وكتلتها الاساسية قد انخرطا(فجأةً) في صراع لا يبدو انه سيتوقف
صدمة الفتور “المفاجئ” مع النهضة و اكتشاف الغياب المفاجئ” للسند السياسي للحكومة والوقوف على التشرذم “المفاجئ” للحزب الاول ، أنتج “فجأةً” عند بعضهم فكرة العمل على ضرورةً ” إعادة التوازن للمشهد السياسي” الفكرة في أصلها مشروعة وبسيطة، وجميلة وتبدو فعلا مغرية: تجميع كتلة برلمانية كبيرة توفّر دعما نيابيا كبيرا للحكومة اليافعة و تشكل لاحقًا نواةً لحزبٍ سياسيٍّ كبير يكون ندًّا ومواجهًا ومنافسا جدّيًّا لحركة النهضة (الذي سيكون في دور الشريك اللدود) خلال الانتخابات البلدية الداهمة. هذا باختصار ملخص السيناريو الذي يُطبخ على نار هادئة منذ مدة، بما يعني أنه لم يكن أبدا “مفاجأة” الا لمن أرادوا أن يبدو وكأنه مفاجأً. أعترف فعلا، بأن الطبخة متقنة وأن السيناريو جذاب وأن الإخراج متقن وأن الموسيقى الخلفية مشوّقة. ولا أشك لحظة أن المؤثرات الصوتية والبصرية التي بدأنا نتلمّسها، ستكون مبهرة……وأن برنامج التسويق جاهز منذ مدة ولا ينتظر الا إشارة البداية. وسيكون من الصعب تبرير عدم الانخراط في هذا “المشروع” التأسيسي الكبير بل قد يُتَّهم المغردون خارج السرب بخيانة القضية وتقسيم العائلة الوسطية، وتقديم الأنانية والطموحات الشخصية على المصلحة الوطنية بعد ان أُتُّهِموا سابقا بخيانة المؤتمن ونقص حادٍّ في

sahbi fradj

الوطنية والقيمة الشخصية. أليس الوطن قبل الاحزاب وقبل الأشخاص ؟
فبحيث، وإسهاما مني في إثراء النقاش الذي سيدور حول هذا “المشروع” القادم سأسمح لنفسي بطرح تساؤلات غير بريئة لسيناريو أتمنى أن يكون فعلاً بريئًا
اولا: قبل أن نفكر في إعادة التوازن ،ألا يجدر بِنَا أن نسأل عن السياسات والخيارات التي أدت الى كسر التوازن؟وعن المسؤولين عن تلكم السياسات ؟ ولماذا فعلوا ذلك ؟ وكيف فعلوه ؟ ولماذا أصروا على السير في طريقٍ كان واضحا انه يقود حتما الى ما نحن فيه؟ هل سيعترفوا ويعتذروا أم سيسَوّفوا ويلتفّوا على أخطائهم؟ كيف سنضمن أنهم لن يعيدوا الكرَّة وقد اكتوينا أول مرّة؟
ثانيا،أين سيكون موقع بعض قيادات نداء تونس في “الحزب الكبير” ؟خصوصًا أولائك المتسببون في أزمته المزمنة. هل “سيرثون” نفس صفاتهم القيادية السابقة ؟ هل يحافظون على مكانتهم الريادية المكتسبة؟ هل سينقلون اليه خلافاتهم المزمنة ؟ وطموحاتهم المتضخمة؟ وحقوقهم التاريخية؟ هل سيؤسسون حزبهم الكبير الجديد بالتوافق وهم أصحاب الخبرة في التوافق على عدم التوافق؟ هل سيلتزمون بالتسيير الديموقراطي أم سيتمسكون بالحق الطبيعي في القيادة؟ هل تخلّوا فجأة عن جدّهم المشترك الذي اكتشفوه ذات يوم؟ ويتنكّرون مطلقا لتحالفهم الاستراتيجي الذي طالما حدّثونا عنه وأنشؤوا له المنتديات وأقاموا له الندوات وسخَّروها له القنوات؟ أم سيكون مجرد تراجعًا تكتيكيا يتبعهُ عودة إستراتيجية الى حلفاء الامس؟
ثالثا، بما أننا اكتشفنا فجأة نعمة التوازن الذي افتقدناه، واستفقنا فجأة على عمق الاختلاف مع النهضة الذي طالما تجاهلناه، هل سنعيد أيضا إختراع مصطلح الروافد : رافد جبهوي، ورافد آفاقي ورافد ندائي ورافد حرّ ورافد مستقل؟ هل سيكون تحالف بين نواب الاحزاب يقفز على هياكل وقيادات الاحزاب؟ هل للقواعد والمنخرطين رأي أم سيكونون خارج الحساب؟
رابعًا،هل حسب المنظّرون الجدد أنه يكفي لتأسيس حزبٍ مؤهل للحكم وللنجاح في الحكم…… أن يقع تجميع نواب وقيادات وشخصيات وتحشيد الراي العام ضد هذا الحزب او لكسر ذاك “المشروع” أو لفرملة صعود تلك الشخصية؟
السادة أصحاب السيناريو والاضاءة والكاستينغ والمونتاج والإخراج والكومبارس، يعتقدون أنهم سينجحون كما نجح الذين من قبلهم……… فقط لانهم سيستعملون نفس الآليات ونفس الأدوات ونفس التقنيات ربما غاب عنهم أن الاحزاب المستديمة تؤسس على برامج ورؤى وحول قيادات متجانسة وقواعد منظّمة وهيكلية واضحة ومؤسسات منتخبة ومراكز دراسات فاعلة وهيئات ذات قيمة مضافة الخ الخ الخ ربما تجاهلوا أنه الى جانب التوازن السياسي الهام لا محالة، توجد توازنات أخرى لا تقل أهمية وربما تفوقها: توازن التنمية في مقابل الفقر، توازن العمل المنظم في مقابل العمل الرعواني، توازن البرمجة في مقابل الارتجال،توازن القانون في مقابل الفساد، توازن الديموقراطية في مقابل الاستبداد، توازن التجديد والتحديث في مقابل المحافظة والتقليد والترديد قال تعالى…………………وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.

  •  
  •  

اترك رد